قال أبو محمد وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ فَيَتَّبِعُونَ مَا اسْتَحْسَنُوا وَإِنَّمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنْ تَكَفَّرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ غَنِي عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ لِكُفْرٍ وَإِنْ تَشَكَّرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزْرُ وَازِرَةُ وِزْرٍ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعَكُمْ فَيُنْبِئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتٍ لِصُدُورٍ﴾ وَأَحْسَنَ الْأَقْوَالَ مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ وَكَلَامُ الرّسُولِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ هَذَا هُوَ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَنْ قَالَ
غَيْرُ هَذَا فَلَيْسَ مُسْلِمًا وَهُوَ الَّذِي بَيْنَهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُولُ ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إِلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ وَلَمْ يَقُلْ تَعَالَى فَرَدُّوهُ إِلَى مَا تَسْتَحْسِنُونَ وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ فِيمَا اسْتَحْسَنَا دُونَ بُرْهَانٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُكَلِّفُنَا مَا لَا نُطِيقُ وَلَبَطَلَتْ الْحَقَائِقُ وَلِتَضَادَّتْ الدَّلَائِلِ وَتَعَارَضَتْ الْبَرَاهِينَ وَلَكَانَ تَعَالَى يَأْمُرُنَا بِالِاخْتِلَافِ الَّذِي قَدْ نَهَانَهُ عَنْهُ وَهَذَا مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا أَنْ يَتَّفِقَ اسْتِحْسَانُ الْعُلَمَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ عَلَى اخْتِلَافِ هَمَمِهِمْ وَطَبَائِعِهِمْ وَأَغْرَاضِهِمْ فَطَائِفَةٌ طَبْعَهَا الشِّدَّةُ وَطَائِفَةٌ طَبْعَهَا اللَّينُ وَطَائِفَةٌ طَبْعَهَا التَّصْمِيمُ وَطَائِفَةٌ طَبْعَهَا الِاحْتِيَاطُ وَلَا سَبِيلَ إلَى الِاتِّفَاقِ عَلَى اسْتِحْسَانِ شَيْءٍ وَاحِدٍ مَعَ هَذِهِ الدَّوَاعِي وَالْخَوَاطِرِ الْمُهِيجَةِ وَاخْتِلَافِهَا وَاخْتِلَافُ نَتَائِجِهَا وَمُوجِبَاتِهَا وَنَحْنُ نَجْدُ الْحَنَفِيِّيْنِ قَدْ اسْتَحْسَنُوا مَا اسْتَقْبَحَهُ الْمَالِكِيُّونَ وَنَجِدَ الْمَالِكِيِّينَ قَدْ اسْتَحْسَنُوا قَوْلًا قَدْ اسْتَقْبَحَهُ الْحَنَفِيُّونَ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرْدُودًا إلَى اسْتِحْسَانِ بَعْضِ النَّاسِ وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ هَذَا وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ نَاقِصًا فَأَمَّا وَهُوَ تَامٌّ لَا مَزِيدَ فِيهِ مُبَيَّنٌ كُلِّهِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ أَوْ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْ اسْتَحْسَنَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا لِمَنْ اسْتَقْبَحَ أَيْضًا شَيْئًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْحَقِّ حَقٌّ وَإِنْ اسْتَقْبَحَهُ النَّاسُ وَالْبَاطِلُ بَاطِلٌ وَإِنْ اسْتَحْسَنَهُ النَّاسُ فَصَحَّ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ شَهْوَةٌ وَاتِّبَاعٌ لِلْهَوَى وَضَلَالٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَعُوذٌ مِنْ الْخُذْلَانِ وَقَدْ رَوَى الْفُتْيَا بِالرَّأْيِ فِي مَسَائِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إذْ قَدْ ظَهَرَ الْفُتْيَا بِالرَّأْيِ فِي الصَّحَابَةِ فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الرِّضَا بِهِ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّهُمْ رَضِيَ اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout