قال أبو محمد وَهَذَا لاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ قَدْ جَاءَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ رَاعِنًا مِنَ الرّعُونَةِ وَلَيْسَ هَذَا مُسْنَدًا وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ لِصَاحِبٍ وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِنَّكُمْ إِنَّمَا نَهَيْتُمْ عَنْ قَوْلِ رَاعِنَا لِتَذْرُّعِكُمْ بِذَلِكَ إِلَى قَوْلٍ رَاعِنَا وَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ نَصَّ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا عَنْ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَهُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي الْحُمْرِ إنّمَا حُرُمَتْ لِأَنَّهَا كَانَتْ حُمُولَةُ النّاسِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنّمَا حُرِّمَتْ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَذْرَ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ غَيْرَ صَوَابٍ لِأَنَّ الدَّجَاجَ تَأْكُلُ مِنْ الْقَذَرِ مَا لَا تَأْكُلُ الْحَمِيرَ وَلَمْ يَحْرُمْ قَطُّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الدَّجَاجَ وَالنّاسُ كَانُوا أَفْقَرَ إلَى الْخَيْلِ لِلْجِهَادِ مِنْهُمْ إلَى الْحَمِيرِ وَقَدْ أَبَاحَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَكَلَ الْخَيْلِ فِي حِينِ تَحْرِيمِهِ الْحَمِيرِ فَبَطَلَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَهَكَذَا مَنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا نَهَى عَنْ قَوْلٍ ﴿وَقُولُوا﴾ لِئَلَّا يَتَذَرَّعُوا بِهَا
إلَى قَوْلٍ رَاعِنَا فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا عِنْدَهُ وَلَمْ يَسْنِدْ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ لِأَنَّهُمْ إذْ نَهُوا عَنْ رَاعِنَا وَأَمِرُوا بِأَنْ يَقُولُوا ﴿وَسَمِعُوا﴾ وَمَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ فَقَدْ صَحَّ بِلَا شَكٍّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَعَدِّي ظَوَاهِرَ
الْأَوَامِرِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَهَذِهِ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ فِي إبْطَالِ الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ وَبِالْعِلَلِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَأَيْضًا فَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَصِّ الْقُرْآنِ بِأَنْ لَا يَقُولُوا ﴿وَقُولُوا﴾ وَأَنْ يَقُولُوا ﴿وَسَمِعُوا﴾ الْمُؤْمِنِينَ الْفُضَلَاءَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمُعْظَمِينَ لَهُ الَّذِي لَمْ يَعْنُوا بِقَوْلِ ﴿وَقُولُوا﴾ قَطُّ الرّعُونَةُ وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ ﴿وَقُولُوا﴾ يَعْنُونَ مِنْ الرّعُونَةِ فَمَا كَانُوا يَلْتَفِتُونَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ فَظَهَرَ يَقِينُ فَسَادَ قَوْلُهُمْ وَتَمْوِيهِهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَالُوا إنَّمَا مَنَعْنَا مَنْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا أَنْ يَنْكِحَهَا فِي الْأَبَدِ لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ نِكَاحَهَا قَبْلَ أَوَانِهِ قَالُوا وَكَذَلِكَ حَرَّمْنَا الْقَاتِلُ الْمِيرَاثَ لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَهُ قَبْلَ أَوَانِهِ قَالَ عَلَيَّ وَهَذِهِ عِلَّةٌ مُفْتَقِرَةٌ إلَى مَا يَصَحِّحُهَا لِأَنَّهَا دَعْوَى فَاسِدَةٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout