وَفِي الثَّانِي مَجْهُولُونَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا وَمَعَاذُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي النَّفْسِ وَالنُّفُوسِ تَخْتَلِفُ أَهْوَاؤُهَا وَالدَّيْنُ وَاحِدٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَلًا يَتَدَبَّرُونَ لِقُرْآنٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ لِلَّهِ لِوَجَدُوا فِيهِ خِتْلَافًا كَثِيرًا﴾ٍ وَمَنْ حَرُمَ الْمُشْتَبِهِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ وَحَكَمَ بِهِ عَلَى النَّاسِ فَقَدْ زَادَ فِي الدَّيْنِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَخَالَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدْرَكَ عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى بِعَقْلِهِ أَشْيَاءَ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَيَكْفِي مِنْ هَذَا كُلِّهِ إجْمَاعُ الْأَمَةِ كُلِّهَا نَقْلًا عَصْرًا عَنْ عَصْرِ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِحَضْرَتِهِ فِي الْمَدِينَةِ إذَا أَرَادَ شِرَاءَ شَيْءٍ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ مَا يَلْبَسُ أَوْ يُوطَأَ أَوْ يَرْكَبَ أَوْ يَسْتَخْدِمُ أَوْ يَتَمَلَّكَ أَيْ شَيْءٌ كَانَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ سُوقَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُلْقَى مُسْلِمًا يَبِيعُ شَيْئًا وَيَبْتَاعُهُ مِنْهُ فَلَهُ ابْتِيَاعُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ حَرَامًا بِعَيْنِهِ أَوْ مَا لَمْ يَغْلِبْ الْحَرَامُ عَلَيْهِ غَلَبَةً يَخْفِي مَعَهَا الْحَلَالُ وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي السُّوقِ مَغْصُوبًا وَمَسْرُوقًا وَمَأْخُوذًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ فِي
زَمَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى هَلَمّ جَرًّا فَمَا مَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَ
شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُشْتَبَهُ نَفْسُهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ سَأَلَهُ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالُوا إنَّ أَعْرَابًا حَدِيثِي عَهْدٌ بِالْكُفْرِ يَأْتُونَنَا بِذَبَائِحَ لَا نَدْرِي أَسَمُوا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا أَمْ لَا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوا أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ جُمْلَةً فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي مَنْ أَطْعَمَهُ أَخُوهُ شَيْئًا أَنْ يَأْكُلَ وَلَا يَسْأَلُ فَنَحْنُ نَحْضَ النَّاسِ عَلَى الْوَرَعِ كَمَا حَضَّهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَنْدِبُهُمْ إلَيْهِ وَنُشِيرٌ عَلَيْهِ بِاجْتِنَابِ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَلَا نَقْضِي بِذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ وَلَا نَفْتَيْهِ بِهِ فَتْيَا إلْزَامٌ كَمَا لَمْ يَقْضِ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَاأِيهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنًا وَقُولُوا نَظَرْنَا وَسَمِعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابَ أَلِيمَ﴾ قَالُوا فَنَهُوا عَنْ لَفْظَةِ ﴿يَاأِيهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنًا وَقُولُوا نَظَرْنَا وَسَمِعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابَ أَلِيمَ﴾ لِتَذَرُّعِهِمْ بِهَا إلَى سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout