أَنْ يَأْتِيَ وَقْتَ وُجُوبِ عَمَلِهَا فَلَمَّا أَتَى وَقْتَ وُجُوبِهَا بَيْنَهَا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَبَيْنَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِفِعْلِهِ غَيْرُ مُؤَخَّرٍ لَهَا وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عِنْدَهُ بَيَانُ الْمَنَاسِكِ وَكَتْمِهَا عَنْ أَصْحَابِهِ وَمَنْعَهُمْ الْأَجْرُ بِالْعِلْمِ بِهَا وَبِالْإِقْرَارِ بِجُمْلَتِهَا فَقَدْ افْتَرَى وَكَذَّبَ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ يَقُولُ إنْ حَقًّا عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ أَنْ يَدُلَّ أَمَتَهُ عَلَى أَحْسَنِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا فَقَدْ أَكْذَبَ رَبُّهُ تَعَالَى إذْ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ وَاصِفًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لْقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنِينَ رُءُوفٌ رَحِيمٍ﴾ وَإِذَا كَتَمَهُمْ مَا يَسْتَعْجِلُونَ الْأَجْرَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ وَيَزْدَادُونَ عِلْمًا بِفَهْمِهِ فَقَدْ خَالَفَ الصِّفَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَأَنْتَ تَصِفُ الْآنَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَزْدَادَ أَهْلَ الْأَرْضِ خَيْرًا وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِك إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَرِدْ هَذَا بِكُلِّ النَّاسِ فَقَدْ وَصَفْتُ مُحَمّدًا صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِأَفْضَلَ مِمَّا وَصَفْتُ بِهِ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبِأَنَّهُ أَرْأَفُ بِنَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ عَلَيّ فَنَقُولُ وَبِاَللّهِ التَّوْفِيقُ هَذِهِ شَغْبِيَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَإِنَّمَا يُمَاثِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَوْ يُفَاضِلُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَا وَاقِعَيْنَ تَحْتَ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ تَحْتَ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ صِفْتُنَا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ نَوْعِ صِفْتِنَا لِلْمَخْلُوقِينَ وَرَحْمَةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالنَّاسِ هِيَ مِنْ جِنْسِ تَرَاحِمِنَا بَعْضُنَا لِبَعْضٍ إلَّا أَنَّهَا أَعْلَى مِنْ كُلِّ رَحْمَةٍ لِإِنْسِي وَأَكْمَلَ وَأَتَمّ وَأَدْومُ وَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى وَاقِعًا مَعَنَا تَحْتَ نَوْعِ الْبَشَرِيَّةِ كَوُقُوعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَنَا تَحْتَهَا وَإِنْ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ كُلٍّ مَنْ دُونَهُ وَلَا يُثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا يُثْنِي بِهِ عَلَى خَلْقِهِ أَلَا تَرَى أَنَّنَا نِصْفُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِثْنِينَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ جُبَارٌ مُتَكَبِّرٌ وَهَذَا فِي كُلِّ مَخْلُوقٍ دُونَهُ تَعَالَى ذَمَّ شَدِيدٍ وَاسْتِنْقَاصُ عَظِيمٍ وَنِصْفُهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ ذُو غَضَبٍ شَدِيدٍ أَنَّهُ يَفْعَلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout