الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا لِنَسْتَجِيزَ تَخْصِيصَ هَذَا الْعُمُومِ لَوْلَا مَا ذَكَرْنَا قَبْلَ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَشَهَادَتِهِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَبْلَهُ إنَّمَا بَعَثَ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً حَاشَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّهُ بَعَثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً وَفَضَلَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ إلَى وَلَدِهِ وَهُمْ أَهْلُ الْأَرْضِ قَاطِبَةٌ فِي وَقْتِهِمْ بِلَا شَكٍّ قَالَ أَبو محمّد وَهَذَا شَغْبٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا يَبْطُلُ هَذِهِ الدَّعْوَى وَقَدْ أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نُوحًا أَوَّلَ مَنْ بَعَثَ إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَدْ رَوَى أَنَّ شَيْثًا كَانَ نَبِيًّا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ آدَمُ مَبْعُوثًا إلَيْهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَمِنْ أَيْنَ اسْتَجَزَّتْ الِاحْتِجَاجُ فِي دَفْعِ بَعْثَ آدَمَ إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِنُبُوَّةِ شَيْثٍ وَلَمْ يَأْتِ فِي نَصٍّ صَحِيحٍ وَلَا فِي إجْمَاعٍ وَأَنْتَ تُنْكِرُ مِثْلَ هَذَا عَلَى غَيْرِك قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَنَقُولُ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا بِيَقِينٍ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ قَطُّ نَبِيٌّ إلَى جَمِيعِ النَّاسِ حَاشَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ قَالَ إنَّ آدَمَ وَنُوْحًا
أَوْ غَيْرَهُمَا بَعَثَ إلَى جَمِيعِ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ بِلَا شَكٍّ مُخَالِفٌ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبْطِلَ
لْفَضِيلَتِهِ فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلِمْنَا أَنَّ آدَمَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدٍ وَجْهَيْنِ ضَرُورَةً لَا ثَالِثٌ لَهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ نَبِيٌّ آخَرَ لَمْ يَبْعَثْ آدَمَ إلَيْهِ أَوْ يَكُونُ وَلَدُهُ لَمْ يَلْزَمُوا شَرِيعَةَ أَبِيهِمْ آدَمَ وَقَدْ يَنْبَأُ الْمَرْءُ فِي مَهْدِهِ كَمَا نَبَىءُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَعَلَّهُ قَدْ وُلِدَ لِآدَمَ وَلَدٍ نَبَىءٍ فِي حِينِ خُرُوجِهِ إلَى الدُّنْيَا فَلَا يَكُونُ آدَمُ مَبْعُوثًا إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنَّ الْيَقِينَ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ آدَمَ لَمْ يَبْعَثْ إلَى جَمِيعِ نَاسٍ عَصْرِهِ وَلَا نَاسَ هُنَالِكَ إلَّا هُوَ وَامْرَأَتُهُ حَوَاءٌ وَوَلَدِهُ فَقَطْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout