وَأَمَّا قَوْلُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ إذْ رَأَى الْكَوْكِبَ ﴿فَلَمْآ رَأَى لِقَمَرٍ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمْآ أَفَلْ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ لُقَوْمٍ لِضَالَيْنِ﴾ فَإِنَّمَا كَانَتْ تَقْرِيرًا لَهُمْ تَبْكِيتًا لَا اسْتِدْلَالًا وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ إبْرَاهِيمَ بِالْعُبُودِيَّةِ لِأَحَدٍ دُونَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ كَانَ مِثْلُ إبْرَاهِيمَ سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى سَابِقَةً عِلِمَ فِي انْتِخَابِهِ لِلرِّسَالِهِ وَالْخَلَّةِ لَا يُسْتَدَلُّ بِكِبْرِ الشَّمْسِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهَا وَهُوَ يَرَى الْفَلَكَ أَكْبَرُ مِنْهَا فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ تَوْبِيخٌ لَهُمْ عَلَى فَسَادِ اسْتِدْلَالِهِمْ فِي عِبَادَتِهِمْ لِلنُّجُومِ وَأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ ﴿ذِقْ إنّك أَنْتَ لِعَزِيزٍ لِكَرِيمٍ﴾ أَيْ عِنْدَ نَفْسِك فِي الدُّنْيَا وَعِنْدَ قَوْمِك الْمَغْرُورِينَ وَإِلَّا فَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ الدَّلِيلِ الْمَهَانُ وَقَالَ قَوْمٌ مُتَكَلِّفُونَ مُتَنَطِّعُونَ مَاذَا كَانَتْ شَرِيعَةُ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَبْلَ أَنْ يَنْبَأَ قَالَ أَبُو مُحَمّد فَالْجَوَابُ وَبِاَللّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ فِي نَفْسِ سُؤَالِكُمْ جَوَابُكُمْ وَهُوَ قَوْلُكُمْ أَنْ يَنْبَأَ وَأَنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا فَلَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا شَيْئًا مِنْ الشَّرَائِعِ الّتِي لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وَمِنْ الْهَذَيَانِ أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَلْزَمَ شَيْئًا مِنْ الشَّرِيعَةِ حَاشَا التَّوْحِيدُ اللَّازِمَ لِقَوْمِهِ مِنْ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السّلَامُ لِوَلَدِهِ وَنَسْلِهِ حَتّى غَيْرَهُ عَمْرُو بْنُ لُحْيٍّ وَحَاشَا مَا صَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الزِّنَى وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ وَسَائِرِ الْفَوَاحِشِ وَالرَّذَائِلِ الَّتِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَحْرِمُهَا عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إنْ نُوحًا بَعَثَ إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ كُلّهُمْ قَالَ أَبو محمّد وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنَّ كُلَّ نَبِيٍّ حَاشَاهُ إنَّمَا بَعَثَ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً فَصَحَّ أَنّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ وَإِنَّمَا غَرَقَ تَعَالَى مِنْ غَرَقَ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِ كَمَا غَرِقَ الْأَطْفَالُ حِينَئِذٍ وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ وَيَفْعَلُ رَبَّنَا تَعَالَى مَا شَاءَ لَا مُعَقِبَ لِحُكْمِهِ وَقَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْهَلَكَ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إذَا كَثُرَ الْخُبَثُ وَذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout