كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَوَاعِدُنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتَمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ خَلْفَنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلَحَ وَلَا تَتْبَعُ سَبِيلٌ لِمُفْسِدَيْنِ﴾ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَعَالَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَعَشْرًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمْنَا الْحِسَابَ
بِذَلِكَ فَقَدْ افْتَرَى لِأَنَّنَا كُنّا نَعْلَمُ الْحِسَابَ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ نَعْنِي النَّوْعَ الْإِنْسَانَ جُمْلَةً وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَقَدْ أَتَى بَعْضَ أَهْلِ الْقِيَاسِ الْمُتَحَذِّلِقِينَ الْمُتَنَطِّعِينَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذْآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لَهْدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابٍ﴾ بِآبِدَةٍ فَقَالَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابِ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْهَدْيَ الَّذِي عِوَضَ مِنْهُ الصَّوْمُ فِي التَّمَتُّعِ لَا يَكُونُ إلَّا كَامِلَا
قَالَ عَلَيَّ وَأَوَّلُ مَا فِي هَذَا الْقَوْلِ الدَّعْوَى بِلَا دَلِيلٍ وَهَذَا حَرَامٌ لِاسِيمَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَدْ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَكُونَ الْهَدْيُ كَامِلًا فَيُتْرُكُ أَنْ يَصِفَهُ بِذَلِكَ وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَنْ يَقُولَ ﴿وَأْتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابِ﴾ ثُمَّ يُنَبِّهُ عَلَى كَمَالِ الْهَدْيِ بِذِكْرِ أَنْ تَكُونَ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ فِي الصَّوْمِ كَامِلَةً فَبَانَ كَذِبَ هَذَا الْقَائِلِ وَصَحَّ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿َوَأَتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذْآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلْعُمْرَةٍ إلَى لَحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةً كَامِلَةِ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابِ﴾ ١ ٢ كَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ وَكَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ الْفَرَائِضِ فَمَا أَبَقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٌ ذَكَرَ وَإِنَّمَا هَذَا تَوْكِيدٌ وَبَيَانٌ زَائِدٍ فَقَطْ قَالَ عَلَيٌّ وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤَخِّرُ الْبَيَانَ قَبْلَ أَنْ يُرِيدَ مِنَّا تَعَالَى الْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْرِضُ فِي الْخَمْرِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهَا فَمَا أَتَى الْوَقْتُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُوجِبَ عَلَيْنَا اجْتِنَابَهَا أَنْزَلَ الْآيَاتِ فِي تَحْرِيمِهَا وَتَلَا ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ وَقْتِهِ وَقَدْ يَزِيدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيَانًا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْبَيَانِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا وَإِخْبَارًا لِمَنْ يَبْلُغُهُ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ كَمَا نَزَلَتْ الصَّلَوَاتُ الْخُمُسَ بِمَكَّةَ مُبَيِّنَةً بِأَوْقَاتِهَا ثُمَّ
سَأَلَ السَّائِلَ بِالْمَدِينَةِ عَنْ أَوْقَاتِهَا وَأَوَائِلِهَا وَأَوَاخِرِهَا فَأَرَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ وَقَدْ بَيَّنَهَا أَيْضًا بِكَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِغَيْرِ ذَلِكَ السَّائِلِ وَكَمَا أَخَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانُ الْمَنَاسِكِ قَبْلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout