وَبَيَانُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿﴾ وَنَحْنُ لَيْسَ لَنَا نَبِيُّونَ وَإِنَّمَا لَنَا نَبِيٌّ وَاحِدٌ وَالْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْبِيَاءِ سَالِفِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا أَمَرَنَا بِأَنْ نَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَنَا ﴿﴾ فَصَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنْ دِيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَمَرْنَا بِدَيْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿﴾ فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَتْ شَرِيعَتُهُ قَبْلَ التَّوْرَاةِ وَأَنَّ شَرِيعَتَهُ لَازِمَةٌ لَنَا فَمِنْ الْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ نُؤْمِرَ بِاتِّبَاعِ شَيْءٍ نَزَلَ بَعْدَ شَرِيعَتِنَا وَهَذَا مُتَنَاقِضٌ فَبَطَلَ تَأْوِيلُ مِنْ ظَنّ الْخَطَأِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿﴾ وَصَحَّ أَنَّهُمْ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَطْ فَإِنْ قَالُوا لَا خِلَافَ بَيْنَ التَّوْرَاةِ وَبَيْنَ شَرِيعَةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا بَيْنَ
شَرِيعَتِنَا وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْأَنْبِيَاءُ إخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ وَأُمَّهَاتِهِمْ شَتَّى وَدِينَهُمْ وَاحِدٌ قُلْنَا لَهُمْ هَذَا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ لَا لَكُمْ إنْ تَأَوَّلْتُمْ فِيهِ اتِّفَاقُ أَحْكَامِ شَرَائِعِهِمْ أَكْذَبُهُمْ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَآ إلَيْك لِكِتَابٍ بِلَحَقٍ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ لِكِتَابٍ وَمُهِيمِنَا عَلَيْهِ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنْزَلَ لِلَّهِ وَلَا تَتْبَعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَك مِنْ لَحِقَ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شَرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَآءَ لِلَّهِ لِجَعْلِكُمْ أَمَةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ فَاسْتَبْقُوا الْخَيْرَاتِ إلَى اللَّهِ مَرْجِعَكُمْ جَمِيعًا فَيُنْبِئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ وَأَكْذَبُهُمْ قَوْله تَعَالَى عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿وَمُصَدِقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْ مِنْ لِتَوْرَاةٍ وَلِأَحِلَّ لَكُمْ بَعْضٌ لِذِي حَرُمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَتَقُوا لِلَّهِ وَأُطِيعُونَ﴾ وَأَكْذَبُهُمْ أَمْرَ السَّبْتِ وَتَحْرِيمُ كُلِّ ذِي ظُفْرٍ وَمَا حَرُمَ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَكِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينَهُمْ وَاحِدٌ إنَّمَا يَعْنِي التَّوْحِيدَ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ أَصْلًا وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ لِذِيْنَ هُدَى لِلَّهِ فَبِهْدَاهُمْ قَتَدَهُ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إنْ هُوَ إلَّا ذُكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout