وَقْتَ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ فَأَمَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ فَلَوْ تَرَكْنَا نَعْمَلُ بِغَيْرِ مَا أُرِيدَ مِنَّا لَكِنَّا قَدْ ضَلَّلْنَا وَقَدْ أَخْبَرَنَا تَعَالَى بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وقَوْله تَعَالَى صِدِّقَ وَحَقٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَنَعْنَا مِنْ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عِنْدَ وُجُوبِ الْعَمَلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْعَقْلِ مَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لَوْ شَاءَ تَعَالَى وَلَوْ فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَكَانَ تَعْنِيتًا لَنَا وَقَدْ أَخْبَرَنَا
تَعَالَى فَقَالَ ﴿﴾ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُكَلِّفَنَا الْعَنَتَ فِعْلَ وَهَذَا نَفْسٌ قَوْلِنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ قَالَ عَلَيٌّ يَخْتَلِفُ فِي الْوُضُوحِ فَيَكُونُ بَعْضُهُ جَلِيًا وَبَعْضُهُ خَفِيًّا فَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي فَهْمِهِ فَيُفْهِمُهُ بَعْضُهُمْ وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ فَهْمِهِ كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُؤْتِيَ اللَّهَ رَجُلًا فَهُمَا فِي دِينِهِ وَكَمَا تَعَذَّرَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ الْغَايَةُ فِي الْعِلْمِ بِنَصِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ فَهْمَ آيَةُ الْكَلَالَةِ فَمَاتَ وَهُوَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَمْ يُفْهَمْهَا وَفَهْمُهَا غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَانْتَهَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ يَكْفِي مِنْ فَهْمِهَا الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ وَكَمَا عَرِضَ لِعَدِي فِي تَوَهُّمِهِ أَنَّ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ مِنْ خُيُوطِ النَّاسِ حَتَّى زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانًا فِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْفَجْرِ وَقَدْ اكْتَفَى غَيْرَ عَدِيٍّ بِالْآيَةِ نَفْسَهَا وَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَجْرَ وَكَمَا تَوَهَّمَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنَّهُ مُلُومٌ فِي تَأَخُّرِهِ عَنْ الْغَزْوِ فَزَادَهُ اللَّهُ بَيَانًا بِاسْتِثْنَاءِ أُولِي الضَّرَرِ وَقَدْ اكْتَفَى غَيْرَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بِسَائِرِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي رَفْعِ الْحَرَجِ وَأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى مَرِيضٍ وَلَا أَعْمَى وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُكَلَّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا قَالَ عَلَيّ فَهَذِهِ حَقَائِقُ الْكَلَامِ فِي الْبَيَانِ وَتَأْخِيرُهُ مَجْمُوعَةٌ بِاسْتِيعَابٍ وَإِيجَازٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَالتَّأْكِيدُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوَأْتِمُّوا لِحَجٍّ وَلِعُمْرَةٍ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصَرْتُمْ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهْدْيٍ وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ لِهَدْيِ مَحَلِّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذْآ أَمَنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِلِعُمْرَةٍ إلَى لِحَجٍّ فَمَا سَتَيْسَرُ مِنْ لِهَدْيٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي لِحَجٍّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout