هَذَا مَعَ أَنَّ تِلْكَ الْخِرَافَةَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ قَسَامَةٍ أَصْلًا وَلَا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْقَسَامَةِ إلَّا اثْنَانِ فَصَاعِدًا فَهَذِهِ الزَّوَائِدُ مِنْ أَيْنَ خَرَجَتْ وَحَسَبْنَا اللَّهَ وَنَعَمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ أَتَى إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهِآ أَنَّ لِنَفْسٍ بِلنَفْسٍ وَلِعَيْنٍ بِلْعَيْنٍ وَلِأَنْفٍ بِلِأَنْفِ وَلِأُذِنٍ بِلْأُذُنٍ وَلَسِنٍّ بِلَسِنٍ وَلِجُرُوحِ قِصَاصٍ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنْزَلَ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ لِظَالِمُونَ﴾ فَقَالَ لَا نَأْخُذُ بِهَا وَلَا نَقْتُلُ مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ وَلَا حُرًّا بِعَبْدٍ لِأَنَّ هَذَا مِنْ شَرَائِعَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَنَسِيَ أَخْذُهُ فِي الْقَسَامَةِ بِخِرَافَةٍ مَرْوِيَّةٍ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَتَرَكَ لَهَا فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسَامَةِ ثُمَّ تَرَكَ هَهُنَا نَصَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنَّهُ كَتَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَأَعْلَى مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ بَقَرَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَقَّالٍ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدّيْنُورِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ثنا أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَعَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ عَلِيّ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ يَحْيَى نَا رَبِيعَةُ بْنُ كَلْثُومٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَدُوا شَيْخًا قَتِيلًا فِي أَصْلِ مَدِينَتِهِمْ فَأَقْبَلَ أَهْلَ مَدِينَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا قَتَلْتُمْ صَاحِبُنَا وَابْنُ أَخٍ لَهُ شَابٌّ يَبْكِي فَأْتُوْا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ لِلَّهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَخِذْنَا هَزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ لِجَاهِلِيْنِ﴾ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْبَقَرَةِ بِطُولِهِ وَفِي آخِرِهِ فَأَقْبَلُوا بِالْبَقَرَةِ حَتَّى
انْتَهَوا بِهَا إلَى قَبْرِ الشَّيْخِ وَابْنِ أَخِيهِ قَائِمٌ عِنْدَ قَبْرِهِ فَذَبَحُوهَا فَضَرَبَ بِبُضْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا الْقَبْرُ فَقَامَ الشَّيْخُ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ قَتَلَنِي ابْنُ أَخِي طَالَ عَلَيْهِ عُمْرِي وَأَرَادَ أَكْلَ مَالِي وَمَاتَ وَقَالَ سُفْيَانُ ثنا ابْنُ سُوقَةَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ كَانَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ مَسْجِدٌ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَابًا فَوَجَدُوا قَتِيلًا قَدْ قُتِلَ عَلَى بَابٍ فَجَرُوهُ إلَى بَابٍ آخَرَ فَتَحَاكُمُوا
إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إنَّ لِلَّهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَخِذْنَا هَزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ لِجَاهِلِيْنِ﴾ فَذَبَحُوهَا فَضَرَبُوهُ بِفَخِذِهَا فَقَامَ فَقَالَ قَتَلْنِي فُلَانٌ وَكَانَ رَجُلًا لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَكَانَ ابْنُ أَخِيهِ قَتَلَهُ وَقَالَ عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ نَا يَزِيدُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout