صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْفِيذًا لِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَرَأَى هُوَ مِنْ رَأْيِهِ الْفَاسِدِ أَنْ يَرْفَعَ نَفْسَهُ عَنْ تَنْفِيذِ مَا فِيهَا مِنْ الرَّجْمِ عَلَى الْيَهُودِ الزَّنَاةُ الْمُحْصَنَينَ إذَا زَنُوْا فَصَانَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَ بِهِ نَبِيُّهٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الْفَاسِدِ وَمِنْ هَذَا الِاعْتِقَادِ فَلَوْ كَفَّرَ جَاهِلٌ بِجَهْلِهِ لَكَانَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْكُفْرِ لِعَظِيمِ مَا فِيهِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا فِي أَلَّا يَقُولُ الْإِمَامُ آمِينَ إذَا قَالَ ﴿بِسْمُ اللَّهِ لِرَحْمَنِ لِرَحِيمِ﴾ بِأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا دَعَا لَمْ يُؤْمِنْ وَأَمِنَ هَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَسَمَّاهُمَا تَعَالَى دَاعِيَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوْتُكُمَا فَسَتَقِيمًا وَلَا تَتَبَعُآنَ سَبِيلٌ لِذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَفِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ مِنْ الْغَثَاثَةِ وَالْبَرْدِ وَالسُّقُوطِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْقَبِيحِ مَا فِيهِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا وَلَمْ يُؤْمِنْ وَأَنَّ هَارُونَ أَمْنَ وَلَمْ يَدَّعِ وَهَذَا شَيْءٌ إنَّمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بِغَيْرِ إسْنَادٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُؤْخَذُ إلَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ كَافَّةٍ تَنْقُلُ عَنْ مِثْلِهَا إلَى مَا هُنَالِكَ فَمَنْ فَاتَهُ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَقُّ وَلَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ إلَّا الْمُجَاهَرَةَ بِالْكَذِبِ وَأَنْ يَقْفُوَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ أَوْ أَنْ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ إبْلِيسِ الْمَلْعُونِ فَإِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ لَا مَحَالَةَ تِلْكَ الْمُشَاهَدِ كُلِّهَا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَذَا لَوْ صَحَّ لَك مَا
ادَّعَيْت مِنْ أَنَّ مُوسَى
دَّعًا وَلَمْ يُؤْمِنْ وَأَنَّ هَارُونَ أَمْنَ وَلَمْ يَدَّعِ فَأَيُّ شَيْءٍ فِي هَذَا مِمَّا يَبْطُلُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِمَامِ وَإِذَا أَمِنَ فَأَمِنُوا وَقَوْلُ الرَّاوِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْإِمَامُ كَانَ يَقُولُ إذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ آمِينَ هَذَا وَلَعَلَّ مُوسَى قَدْ أَمِنَ إذْ دَعَا وَلَعَلَّ هَارُونَ دَعَا إذْ دَعَا مُوسَى وَأَمَّنًا أَوْ أَمْنَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُؤْمِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَنَصُّ الْقُرْآنِ يُوجِبُ أَنَّهُمَا دَعُوا مَعًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَسَتَقِيمًا وَلَا تَتَبَعُآنَ سَبِيلٌ لِذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْمِينٍ وَقَعَ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا فَهَلْ سَمِعَ بِأَغَثٍ مِنْ هَذَا الِاحْتِجَاجِ أَوْ أَسْقَطَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ حِيلَةً أَوْ أَبْرَدَ تَمْوِيهًا مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِمِثْلِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout