قال أبو محمد رَحِمَهُ اللَّهُ فَهَذَا كُلُّهُ لَا يُعَارِضُ مَا ذَكَرْنَا الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ أَحَدًا لَا يُحْمَلُ إثْمَ غَيْرِهِ وَلَا وَزْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ سِنَّ ذَلِكَ الْعَمَلِ السُّوءَ فَلَهُ مِثْلُ إثْمٍ صَانِعَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّ الْآيَ مُضَافٌ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿مَنْ يَشْفَعُ شَفَاعَةَ حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعُ شَفَاعَةً سَيِّئَةٍ يَكُنْ لَهُ كُفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ يُقْتَلُ فَعَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كَفَلٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مِنْ سِنَّ الْقَتْلِ فَمَعْنَى الْآيِ الْأَوَّلِ أَنَّ اللَّهَ لَا يُلْقِي إثْمَ أَحَدٍ عَلَى بَرِيءٍ مِنْهُ وَأَمَّا مَنْ اسْتَنَّ الشَّرَّ وَرَتَّبَهُ فَلَهُ حَظٌّ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُوَافِقُ مَا سَبَقَ وَكَذَلِكَ مِنْ سِنِّ الْخَيْرِ أَبَدًا فَلَا يَلْحَقُ عَمَلُ أَحَدٍ أَحَدًا أَبَدًا إلَّا مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ فِعْلًا مَأْمُورًا بِهِ مَنْ كُلِّفَ أَدَّاهُ يُؤَجَرُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ كَسَائِرِ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَا فَرْقَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَحَسَبْنَا اللَّهُ وَنَعَمَ الْوَكِيلُ
قَال أبو محَمد رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ ذَكَرْنَا الْوُجُوهَ الَّتِي تَعْبِدْنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَاَلَّتِي لَا حُكْمَ فِي شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا مِنْهَا وَهَذَا حِينَ نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْوُجُوهَ الَّتِي غَلِطَ بِهَا قَوْمٌ فِي الدِّيَانَةِ فَحَكَمُوا بِهَا وَجَعَلُوهَا أَدِلَّةً وَبَرَاهِينَ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْحُكْمُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي الدَّيْنِ وَهِيَ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ شَرَائِعُ الْأَنْبِيَاءِ السَّالِفِينَ قَبْلَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاحْتِيَاطُ وَالِاسْتِحْسَانُ وَالتَّقْلِيدُ وَالرَّأْيُ وَدَلِيلُ الْخِطَابِ وَالْقِيَاسِ وَفِيهِ الْعِلَلُ وَنَحْنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذَاكِرُونَ هَذِهِ الْأَوْجَهَ بَابًا بَابًا وَمُبَينُونَ وَجْهُ سُقُوطِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout