بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمِنْ سَنَّ سَنَةً سَيِّئَةٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ وِزْرٍ مَنْ عَمِلَ بِهَا
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا
قال أبو محمد وَكُلُّ هَذَا مُتَّفَقٌ لاَ تَعَارُضَ فِيهِ أَصْلًا لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ لِذِيْنَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا تَبِعُوا سَبِيلَنَا وَلِنَحْمِلِ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أَيْ أَنَّهُمْ لَا يَسْقُطُونَ عَنْهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ إِيَّاهُمْ إِثْمًا وَلَكِنْ لِلْعَامِلِ إِثْمَهُ وَلِلسّانِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَهَذَا بَيْنٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَكَذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَنْ أَلّا يَحْنَطُ الْمَيِّتُ الْمُحَرِمَ وَلَا يَمَسُّ طِيِّبًا وَلَا يُغَطَّى وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَلَبِيًا وَمَا أَمَرَ بِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الشَّهِيدِ أَلا يُغَسّلُ وَلَا يَكَفّنُ وَأَنْ يُدْفَنَ فِي ثِيَابِهِ وَأَخْبَرَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحِهُ يَثْعَبُ دَمَا اللَّوْنَ لَوْنَ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحٌ مِسْكٍ فَكّلَا الْأَمْرَيْنِ عَمِلُ كَلّفْنَاهُ نَحْنُ وَأَلْزَمْنَاهُ فَمَنْ فَعَلَهُ أَطَاعَ اللّهُ تَعَالَى وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ عَصَى اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَتَخَيّلُ أَهْلُ الْجَهْلِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِأَوَامِرِ اللّهِ تَعَالَى وَأَوَامِرَ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالُوا إنْ عَمِلَ الْمَيِّتَ قَدْ انْقَطَعَ فِيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ قَالَ لَهُمْ إنَّ هَذَا عَمَلَ أَمَرَ بِهِ الْمَيِّتُ وَإِنّمَا قِيلَ لَهُمْ إنَّهُ عَمِلُ أَمَرَنَا نَحْنُ بِهِ فِي الْمَيِّتِ كَمَا أَمَرْنَا بِغَسْلِ سَائِرِ مَوْتَانًا وَتَحْنِيطِهِمْ بِالسِّدْرِ وَالْكَافُورِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ وَتَلْبِيَةُ الْمُحَرِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلَ لَهُ حِينَئِذٍ وَجَزَاءٌ كَثَعْبِ جُرْحِ الشَّهِيدِ وَلَا فَرْقَ فَبَطَلَ تَمْوِيهُ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ وقَوْله تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِنَاسٍ تَقُوا رَبّكُمْ وَخَشُوا يَوْمًا لَا يُجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٍ هُوَ جَازَ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إنْ وَعَدَ لِلَّهِ حَقٌّ فَلَا تُغْرِنْكُمْ لِحَيَاةٍ لِدُنْيَا وَلَا يُغُرّنُكُمْ بِللّهِ لِغُرُورِ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَتَقُوا يَوْمًا لَا تُجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يَنْصَرُونَ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿َوْلَا تَزِرَ وَازِرَةُ وِزْرٍ أُخْرَى وَإِنْ تَدَعَ مُثَقَّلَةً إلَى حَمْلِهَا لَا يُحْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إنَّمَا تَنْذَرُ لِذِينَ يَخْشُونَ رَبُّهُمْ بِلْغَيْبٍ وَأَقَامُوا لِصَلَاةٍ وَمَنْ تُزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى لِلَّهِ لِمَصِيرٍ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿َوَمَنْ يَكْسَبُ إثْمًا فَإِنَّمَا
يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ لِلَّهِ عَلَيمًا حَكِيمًا﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أُغَيِّرُ لِلَّهِ أَبْغِي رِبًا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تُكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزْرُ وَازِرَةُ وِزْرٍ أُخْرَى ثُمَّ إلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعَكُمْ فَيُنْبِئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout