ذَلِكَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ يَقُولُ ثنا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلِ يُقَاتِلُ لِلذَّكَرِ وَالرَّجُلِ يُقَاتِلُ لِيَرَى مَكَانَهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ فَذَكَرَ فِيهِ الَّذِي يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَحُمِيَّةً وَغَضَبًا وَرِيَاءً وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعُلْيَا فَلَوْ أَجْزَأَ عَمَلَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَأَجْزَأَ الْجِهَادَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يَجْزَىءَ عَمَلَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا الْمُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ فَإِنَّ عَبْدَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَعْبُدْ بِقَلْبِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَنْ كَفَرَ بِللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إلَّا مَنْ أَكْرِهِ وَقَلْبِهِ مُطْمَئِنَّ بِلَإِيمَانٍ وَلَكِنْ مَنْ شَرْحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مَنْ لِلَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَإِنَّمَا رَاعَى تَعَالَى عَمَلَ الْقَلْبِ فَقَطْ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ سُئِلَ عَمَّنْ أَكَلَ نَاسِيًا فَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِضْ صَوْمُهُ بِذَلِكَ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ هَذَا الصَّائِمَ عَمْدُ الْأَكْلِ وَلَكِنَّهُ كَانَ ذَاكِرًا لِصِيَامِهِ فَصَحَّ مَا قُلْنَا نَصًّا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَقَاتِلَ فِي سَبِيلٍ لِلَّهِ لَا تُكَلَّفُ إلَّا نَفْسَك وَحَرَضَ لِمُؤْمِنِينَ عَسَى لِلَّهِ أَنْ يَكُفَّ بَأْسٌ لِذِينَ كَفَرُوا وَلِلَّهِ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ احْتَجَّ بِهَذَا قَوْمٌ فِي إبْطَالِ أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَخْطَؤُوا فِي ذَلِكَ خَطَأً فَاحِشًا وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُعَارَضَةٌ لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ عَنْ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَبِالصِّيَامِ عَنْ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ وَبِقَضَاءِ النَّذْرِ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout