إنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا لِصَيْدٍ وَأَنْتُمْ حَرُمَ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءُ مِثْلِ مَا قُتِلَ مِنْ لِنَعَمْ يُحْكَمُ بِهِ ذُوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغٌ لِكَعْبَةٍ أَوْ كَفَّارَةِ طَعَامِ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلِ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرَهُ عَفَا لِلَّهِ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ مِنْهُ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ ذُو نَتَقَامٍ﴾ وَالنَّقْمَةُ لَا تَقَعُ إلَّا عَلَى عَاصٍ وَلَا يَكُونُ عَاصِيًا بِقَتْلِ الصَّيْدِ أَصْلًا إلَّا حَتَّى يَعْمَدَ قَتْلُهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ذَاكِرٌ لِإِحْرَامِهِ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ قَتْلِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَعْنِي أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَكَذَلِكَ مَنْ قَصَدِ بِنِيَّتِهِ إلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ فَهُوَ مُؤَدٌّ لِمَا أُمَرَ بِهِ مِنْ ذَاكَ وَالنَّفْسِ هِيَ الْفِعَالَةُ وَفِعْلُهَا الْمَعْرِفَةُ بِمَا نَفْعَلُهُ وَغَرَضَهَا فِيهِ وَهِيَ الْمُحَرَّكَةُ لِلْجَسَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْفِيَتِهَا فِعْلُهَا الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ بِتَمَامِهِ وَمِمَّا ذَكَرْنَا مَنْ لَقِيَ رَجُلًا فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ فَظَنَّهُ مُشْرِكًا فَقَتَلَهُ عَمْدًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ وَكَذَلِكَ سَقَطَ الْإِثْمُ وَالْقَوَدُ عَنْ الْمُتَأَوَّلِ مِنْ الْحُكَّامِ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ خِلَافَ مَا أُمَرَ بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ مَعْصِيَةٌ وَكَذَلِكَ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَهُوَ يَظُنُّهُ لَحْمُ كَبْشٍ أَوْ حِنِثٍ غَيْرِ ذَاكِرٍ لِيَمِينِهِ فَكُلُّ هَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا قَضَاءَ وَلَا إثْمَ وَلَا تَعْزِيرَ وَلَا حَدَّ فَإِنْ جَاءَ نَصٌّ فِي شَيْءٍ مَا مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُسْتَثْنًى كَمَنْ صَلَّى وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُتَوَضَىءٌ فَإِذَا بِهِ غَيْرُ مُتَوْضَىءٍ فَذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا لَمْ يُصِلِّ فَلْيُصَلِّ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهُورٍ وَهَذَا لَمْ يُصِلِّ كَمَا أَمَرَ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ شَيْءٌ فَرْضَ اجْتِنَابِهِ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ أَوْ
صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فَرْضُ اجْتِنَابِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا فَرْضَ الْقِبْلَةِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ بَلَغَهُ كُلُّ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ مَا دَامَ وَقْتُهَا لِأَنَّهُ عَلِمَ وَوَقْتُهَا قَائِمٌ إذْ لَمْ يَصِلِّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَمَا أُمَرَ فَفَرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَمَا أُمَرَ وَأَمَّا بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي صَلَاةً إلَّا فِي وَقْتِهَا حَاشَا النَّائِمُ وَالنَّاسِي وَالسَّكْرَانُ فَإِنَّهُمْ خَصُّوا بِالنَّصِّ فِيهِمْ وَكَالدِّيَةِ وَعِتْقِ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى بِالنَّصِّ مِنْ سَائِرِ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْمَرْءُ
وَاعْلَمْ أَنَّ خُصُومَنَا يَتَنَاقَضُونَ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا تَنَاقُضًا لَا يَرْجِعُونَ فِيهِ إلَى أَصْلٍ لَكِنَّ مَرَّةً يَلْزَمُونَهُ وَمَرَّةً لَا يَلْزَمُونَهُ دُونَ بُرْهَانٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout