الثَّانِي فِعْلُ قَصْدِ الْإِنْسَانِ عَمَلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ طَاعَةً وَلَا مَعْصِيَةَ وَلَا نَوَى بِذَلِكَ مَا حَدَثَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا قَصْدَ إلَى بَعْضِ مَا أُمَرَ بِهِ وَلَا إلَى خِلَافِ مَا أُمَرَ بِهِ كَإِنْسَانٍ لَطَمَ آخَرَ فَوَافَقَ مُنْيَةَ الْمَلْطُومِ أَوْ كَإِنْسَانٍ صَائِمٍ عَمْدِ الْأَكْلِ وَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِصَوْمِهِ وَلَا قَاصِدَ إفْسَادَ صَوْمِهِ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَقَصَدَ إلَى الْأَكْلِ أَوْ إلَى الْكَلَامِ أَوْ إلَى الْمَشْيِ غَيْرِ عَامِدٍ لِإِفْسَادِ صَلَاتِهِ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ فَقَصَدَ إلَى مَسِّ ذَكَرَهُ غَيْرُ قَاصِدٍ بِذَلِكَ إلَى نَقْضِ وُضُوئِهِ أَوْ سَقَاهُ إنْسَانٌ بِحَضْرَةِ عُدُولٍ مِنْ إنَاءٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ فِيهِ نَبِيذًا غَيْرَ مُسْكِرٍ فَلَمَّا جَرَعَ مِنْهُ قَاصِدًا إلَى شُرْبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ خَمْرٌ فَأَزَالَهُ عَنْ فِيهِ بَعْدَ أَنْ شُرِبَ مِنْهُ أَوْ وَطَىءِ امْرَأَةٍ لَقِيَهَا فِي فِرَاشِهِ عَامِدًا لِوَطْئِهَا وَهُوَ يَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ فَإِذَا بِهَا أَجْنَبِيَّةً أَدْخَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ قَرَأَ آيَةً قَاصِدًا إلَى الْأَلْفَاظِ الَّتِي قَرَأَ يَظُنُّهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَهِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَامِدًا لِقَتْلِهِ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِإِحْرَامِهِ وَهُوَ مُحْرَّمٌ فَهَذَا وَجْهٌ ثَانٍ وَكِلَاهُمَا مَرْفُوعٌ لَا يَنْقُضُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَمَلًا وَلَا إيمَانًا وَلَا يُوجِبُ إثْمًا وَلَا حُكْمًا إلَّا حَيْثُ جَاءَ النَّصُّ بِأَنَّهُ يُوجِبُ حُكْمًا مِمَّا ذَكَرْنَا فَيُوقَفُ عِنْدَهُ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْجُمْلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْهَا طَرَفًا كَالنَّصِّ الْوَارِدِ فِي إيجَابِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَمْ يَنْوِ مَعْصِيَةً وَكَذَلِكَ مِنْ فِعْلٍ أَيْ فِعْلٍ كَانَ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّاعَةَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ غَيْرُ مُوجِبٍ لَهُ أَجْرًا وَلَا أَدَّى مَا أُمَرَ بِهِ وَأَمَّا الْعَمْدُ الْمُرْتَبِطُ بِالْقَصْدِ إلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمْدِ أَوْ إلَى
بَعْضِ مَا هُوَ فِيهِ كَقَصْدِ الصَّائِمِ إلَى الْأَكْلِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِأَنَّهُ صَائِمٌ فَرْضٍ وَكَضَرْبِهِ إنْسَانًا بِمَا يُمَاتُ مِنْهُ قَاصِدًا لِضَرْبِهِ بِهِ عَالِمًا بِأَنَّهُ قَدْ يُمَاتُ مِنْ مِثْلِهِ وَكَتَبْدِيلِهِ الْقُرْآنُ عَامِدًا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَيْسَ
كَذَلِكَ فِي الْمُصْحَفِ وَكَشُرْبِهِ الْخَمْرِ وَهُوَ يَعْلَمُهَا خَمْرًا وَكُوَطْئِهِ أَجْنَبِيَّةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ زَوْجًا وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ فَهَذَا كُلُّهُ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْإِثْمِ وَبِمَا أَتَى بِهِ النَّصُّ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ عَامِدًا لِقَتْلِهِ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِإِحْرَامِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout