السُّؤَالُ وَإِنَّمَا اتَّبَعْنَا النَّصُّ الْوَارِدَ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا أَنَّهُ يَتِمُّ صَوْمَهُ وَاتَّبَعْنَا فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاتَهُ أَوْ بَعْضَهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا لِأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِالصَّلَاةِ بِالنَّصِّ وَبَعْضُ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ فَمَنْ لَمْ يَصَلْ نَاسِيًا قِيلَ لَهُ بِالنَّصِّ أَقِمُّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَتْ إذَا ذَكَرْتهَا وَلَا مَزِيدَ وَلَكِنَّا نَتَطَوُّعُ وَنَرِيَهُ فَسَادَ مَا أَرَادَ إلْزَامَنَا إيَّاهُ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ الَّذِي يَدْعُونَهُ وَهُمْ أَتْرُكُ النَّاسَ لِطَرْدِهِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ لَيْسَ يُشْبِهُ تَارِكَ رَكْعَةٍ نَاسِيًا مِنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا وَإِنَّمَا يُشْبِهُ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا وَيُشْبِهُ تَارِكَ الرَّكْعَةِ نَاسِيًا مِنْ نَسِيَ أَنَّهُ صَائِمٌ فَنَوَى الْفِطْرَ فِي بَاقِي نَهَارِهِ إلَّا أَنَّ النَّصَّ فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وَلَمْ يَأْمُرْ فِي نِسْيَانِ الصَّوْمِ بِذَلِكَ وَالصَّوْمِ لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودٍ حَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا سَبِيلَ إلَى نَقْلِهِ إلَى وَقْتٍ آخَرَ أَصْلًا إلَّا حَيْثُ جَاءَ النَّصُّ بِنَقْلِهِ فَقَطْ وَمَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
﴿يَأَيهَا لِنَبِيٍّ إذَا طَلَّقْتُمْ لِنَسْآءٍ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحَصُّوا لِعِدَّةٍ وَتَقُوا لِلَّهِ رَبُّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ وَمَنْ يَتَعَدُّ حُدُودٌ لِلَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تُدْرَى لَعَلَّ لِلَّهِ يُحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ٌ نُعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الظُّلْمِ وَالظُّلْمِ حَرَامٌ وَأَمَّا مَنْ نَوَى أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ بَعْدَ سَاعَةٍ وَلَمْ يَنْوِ أَنَّهُ مُفْطِرٌ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُفْطِرًا أَصْلًا فَإِنْ جَازَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهَا نِيَّةٌ لِلْفِطْرِ مُجَدَّدَةٌ لَمْ يَضُرَّ صَوْمُهُ تِلْكَ شَيْئًا وَصَوْمُهُ تَامَّ
وَهَكَذَا مِنْ نَوَى أَنْ يَزْنِيَ وَلَمْ يَزَنْ أَوْ أَنْ يَشْرَبَ وَلَمْ يَشْرَبْ أَوْ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ لَا يَكْتُبُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ شَيْئًا وَهُوَ كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ وَلَا عَمَلَ إلَّا بِنِيَّةٍ مُصْحَبَةٍ لِلدُّخُولِ فِيهِ يَكُونُ أَوَّلُ الدُّخُولِ فِيهِ بَعْدَ إحْدَاثِهَا وَالْخَطَأِ يَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا فِعْلٌ لَمْ يَقْصِدْهُ الْإِنْسَانُ أَصْلًا وَذَلِكَ كَرَجُلٍ رَمَى غَرَضًا فَأَصَابَ إنْسَانًا لَمْ يَقْصِدْهُ وَكَإِنْسَانٍ جَرَّ نَفْسِهِ فَاسْتَجَرَّ ذُبَابًا فَدَخَلَ حَلْقَهُ وَهُوَ صَائِمٌ أَوْ أَرَادَ حَكٌّ فَخِذَهُ فَمَسَّ ذَكَرَهُ فَهَذَا وَجْهٌ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْكَلَامِ التَّوَلُّدَ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ عَنْ فِعْلِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ هُوَ فِعْلُهُ وَالْوَجْهَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout