يَمْرَضُ وَيُسَافِرُ فَيُفْطِرُ وَلَا يَبْطُلُ لِذَلِكَ صِيَامُ مَا سَلَفَ وَمِنْ قَوْلِهِمْ إنْ انْتِقَاضَ صِيَامِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِطَاعَةٍ أَوْ بِمَعْصِيَةٍ لَا يُنْقُضُ صِيَامُ مَا سَلَفَ فِيهِ وَهَذَا هَدْمٌ لِقَوْلِهِمْ فَإِنْ ادَّعَوْا فِي ذَلِكَ إجْمَاعًا أَكْذَبُهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عُمَيْدٌ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ يَوْمًا عَمْدًا فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الشَّهْرِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ وَكَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إنْ انْتَقَضَتْ مِنْهَا رَكْعَةً تَعَمُّدًا انْتَقَضَتْ كُلُّهَا فَاسْتَبَانَ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ هَذَا نَوْعٌ وَاحِدٌ لَا خِلَافَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَمْ نَقُلْ هَذَا عَلَى أَنَّنَا حَاكِمُونَ لِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا بِمِثْلِ حُكَمِنَا لِسَائِرِهِ قِيَاسًا وَمَعَاذُ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّا أَرَيْنَا أَصْحَابَ الْقِيَاسِ تَنَاقُضَهُمْ فِي ذَلِكَ حَيْثُ يَرْتَضُونَهُ وَيُصَحِّحُونَهُ وَيَحْكُمُونَ بِهِ مِنْ الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّمَا مُعْتَمِدُنَا فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ خَلًّا مِنْ نِيَّةٍ أَوْ كُلِّ نِيَّةٍ خَلَتْ مِنْ عَمَلَ فَكُلُّ ذَلِكَ فَاسِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وْمَآ أَمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا لِلَّهِ مُخْلِصِينَ لَهُ لِدَيْنِ حَنْفَآءٍ وَيُقِيمُوا لِصَلَاةِ
وَيُؤْتُوا لِزَكَاةِ وَذَلِكَ دَيْنٌ لِقِيمَةِ﴾ فَأَمَرْنَا بِشَيْئَيْنِ كَمَا تَرَى الْعِبَادَةَ وَهِيَ الْعَمَلُ وَالْإِخْلَاصُ وَهُوَ النِّيَّةُ فَلَا يُجْزَىءُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرَىءِ مَا نَوَى فَصَحَّ بِهَذَا النَّصِّ أَنَّهُ لَا عَمَلَ إلَّا بِنِيَّةِ
مُقْتَرِنَةٍ مَعَهُ غَيْرُ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا مُتَأَخِّرَةٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿دَعُوهُمْ لِآبِآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ لِلَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي لِدَيْنٍ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدْتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ لِلَّهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ نَصٌّ بِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ فَنَصِيرُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُهُمْ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ صَوْمُهُ تَامٌّ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ تَرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاتِهِ نَاسِيًا فَقُلْتُ يُصَلِّيهَا مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ أَوْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا إنْ انْتَقَضَ وُضُوءَهُ فَقَالَ لِي لَمْ فَرَّقْتْ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَهَلَّا أَجَزْتْ الصَّلَاةُ مَعَ نِسْيَانِ بَعْضِهَا كَمَا أَجَزْت الصِّيَامُ مَعَ نِسْيَانِ بَعْضِهِ بِإِفْطَارٍ فِي بَعْضِ نَهَارِهِ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّنَا لَسْنًا مِنْ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ فَيَلْزَمُنَا هَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout