بَيْنَ الْعَمَلِ الْمَقْصُودِ نِسْيَانًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَبَيْنَ الْخَطَأِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ فَلِهَذَا وَلِنُصُوصٍ أُخَّرَ لَمْ يَبْطُلْ الصَّوْمُ بِفِطْرِ نِسْيَانٍ وَلَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ لِعَمَلِ نِسْيَانٍ وَهَكَذَا كُلُّ نِسْيَانٍ إلَّا نِسْيَانًا اسْتَثْنَاهُ مِنْ هَذَا النَّصِّ نَصَّ آخَرَ أَوْ إجْمَاعٍ كَمَا صَحَّ مِنْ الْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقِّنِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي الْأَحْدَاثِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهَا تُنْقُضُ الطَّهَارَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالنِّسْيَانِ وَالْعَمْدِ
وَبِالضَّرُورَةِ نَدْرِي أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ النَّاسُ يُحْدِّثُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّهُمْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ فَصَحَّ أَنَّهُ إجْمَاعٌ مَنْقُولٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ النَّوْمُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِغَلَبَةٍ أَبَدًا لَا بِقَصْدٍ وَلَوْ قَصَدَ الْمَرْءَ دَهْرَهُ كُلُّهُ أَنْ يَنَامَ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ وَأَمَّا سَائِرُ الْأَحْدَاثِ الَّتِي لَا إجْمَاعَ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تُنْقَضُ الطَّهَارَةُ عِنْدَنَا إلَّا بِالْقَصْدِ وَالْعَمْدِ لَا بِالنِّسْيَانِ كَاللَّمْسِ لِلنِّسَاءِ وَكَمَسِ الْفَرْجِ وَأَمَّا الذَّكَاةُ فَإِنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِأَلَا نَأْكُلُ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى ﴿َوْلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يَذْكُرْ سم لِلَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٍ وَإِنْ لِشَيَاطَيْنِ لِيُوحُونَ إلَى أَولِيآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لِمُشْرِكُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َيَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أَحِلَّ لَهُمْ قُلْ أَحِلَّ لَكُمْ لَطَيِّبَاتٍ وَمَا عَلِمْتُمْ مِنْ لِجَوَارِحِ مُكَلَّبِينَ تَعْلَمُونَهُنَّ مِمَّا عَلِمَكُمْ لِلَّهِ فَكُلُوا مِمّآ أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ وَذَكَرُوا سُمَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ وَتَقُوا لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ سَرِيعٌ لِحِسَابِ﴾ فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَاهُ النَّاسُ لِلتَّسْمِيَةِ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِلَا شَكٍّ كَانَ مِمَّا نُهَيْنَا عَنْ أَكْلِهِ بِالنَّصِّ وَأَمَّا الْإِثْمُ فَسَاقِطٌ عَنْ النَّاسِي جُمْلَةً وَقَدْ رَامَ قَوْمٌ أَنْ يَتَوَصَّلُوا إلَى إبَاحَةِ مَا نَسِيَ ذِكَرَ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ﴿َوْلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يَذْكُرْ سم لِلَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٍ وَإِنْ لِشَيَاطَيْنِ لِيُوحُونَ إلَى أَولِيآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لِمُشْرِكُونَ﴾ وَقَالُوا الْفِسْقُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى النِّسْيَانِ قَالَ أَبُو مُحمَّد وَهَذَا تَمْوِيهٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّنَا لَمْ نُقُلْ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْقَعَ اسْمَ الْفِسْقِ عَلَى نِسْيَانِ النَّاسِي لِلتَّسْمِيَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مَا فِي نَصِّ الْآيَةِ إنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمَذْبُوحَ أَوْ الْمَنْحُورُ أَوْ الْمُتَصِيدُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا هُوَ نَفْسَهُ الْمُسَمَّى فِسْقًا كَمَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ رَجِسًا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ وَكَانَ النَّاسُ لِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّذْكِيَةِ غَيْرَ مُذْكٍ وَغَيْرِ الْمُذَكَّى لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَكَذَلِكَ مِنْ نَسِيَ أَنْ يَذَكِّيَ فَفَكَّ الرَّقَبَةِ وَكَذَلِكَ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout