قَالَ عَلِيٌّ وَأَنَا أَقْطَعُ وَلَا أَمْتَرِي أَنَّ مُلْقِي هَذِهِ النُّكْتَةِ إلَى ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَغْمُورٌ فِي دِينِهِ ضَعِيفٌ فِي عَقْلِهِ كَائِدٌ لِلشَّرِيعَةِ وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَهَافَتْ بِالتَّقْلِيدِ مَعَ مَنْ تَهَافَتْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
وَمِمَّا سَأَلَ عَنْهُ الْمَانِعُونَ مِنْ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ جُمْلَةً أَنْ قَالُوا مَا تَقُولُوا فِيمَنْ سَمِعَ آيَةً قَطْعِ السَّارِقِ وَلَمْ يَسْمَعْ الْحَدِيثَ الْمُبَيِّنَ لِلتَّوْقِيتِ فِي ذَلِكَ أَيُقْطَعُ كُلُّ سَارِقٍ لِفَلَسٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِيمَنْ سَمِعَ آيَةَ الزِّنَى وَلَمْ يَسْمَعْ حُكْمَ الرَّجْمِ وَفِيمَنْ سَمِعَ آيَةَ الرَّضَاعِ وَلَمْ يَسْمَعْ الْحَدِيثَ فِي التَّوْقِيتِ فِي ذَلِكَ أَيَجْلِدُ الْمُحْصَنُ وَلَا يَرْجَمُهُ وَيُجْلِدُ الْأَمَةُ مِائَةً وَيَحْرُمُ بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَإِنْ قُلْتُمْ يَنْفُذُ مَا سَمِعَ عَلَى جُمْلَتِهِ كُنْتُمْ قَدْ أَمَرْتُمُوهُ بِالْبَاطِلِ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَفْعَلُ أَمَرْتُمُوهُ بِمَعْصِيَةِ مَا سَمِعَ مِنْ الْقُرْآنِ فَالْجَوَابُ أَنَّنَا لَمْ نَجِدْ قَطُّ تَأْخِيرُ وُرُودِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ وُجُوبِ الْعَمَلِ وَأَمَّا قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَيْسَ يَلْزَمُهُ إلَّا الْإِقْرَارُ بِالْجُمْلَةِ وَأَنْ يَقُولَ سَمِعْت وَأَطِعْت وَلَا مَزِيدَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُبَيِّنَةً مَفْهُومَةً مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا لِزَكَاةِ﴾ فَهَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْإِقْرَارُ بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ كَمَا قُلْنَا فَقَطْ إذْ لَمْ يَأْتِهِ بَيَانُ مَا كُلِّفَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّصُّ مَفْهُومًا بَيَّنَّا فَعَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يَبْلُغَهُ نَسْخُهُ أَوْ تَخْصِيصُهُ وَلَا بُدَّ إذَا مَنْ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِمَا بَلَغَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ لَهُ لَا تَطِعُ رَبُّك وَلَا تَعْمَلُ بِمَا أَمْرَكَ فَلَعَلَّ هَهُنَا نَصًّا نَاسِخًا لِهَذَا النَّصِّ أَوْ نَصًّا مُخَصِّصًا لَهُ وَهَذَا خِلَافُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِطَاعَتِهِ وَمَنْ طَرَدَ هَذَا الْقَوْلَ السَّخِيفَ لَزِمَهُ أَلَّا يَعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا السُّنَنِ أَبَدًا حَتَّى يَسْتَوْعِبَ مَعْرِفَةَ جَمِيعِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَضَبَطَ جَمِيعِ السُّنَنِ وَفِي هَذَا الْخُرُوجِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَإِبْطَالِ الشَّرِيعَةِ قَالَ عَلِيٌّ وَنَسْأَلُهُمْ فِي رَدِّ هَذَا السُّؤَالِ عَلَيْهِمْ فَنَقُولُ مَا الَّذِي يَلْزَمُ مَنْ سَمِعَ أَمْرًا مَا وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيٌّ مِمَّا جَاءَ النَّسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ أَيَعْتَقِدُ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout