عَنْ وَقْتِ الْعَمَلِ وَفِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ يَحْصُلُ الْعَمَلُ الْمَأْمُورُ بِهِ مُؤَدًّى بِلَا نِيَّةٍ مُصَاحَبَةٍ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدَّى عَمَلَ إلَّا بِنِيَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ يَتَّصِلُ بِهَا وَمَعَهَا الدُّخُولُ فِيهِ بِلَا مُهْلَةٍ وَلَا يُعْرَى الِابْتِدَاءُ بِهِ مِنْهَا وَلَوْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ حَتَّى تَكُونَ النِّيَّةُ مُتَّصِلَةً بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لِمَا أَجْزَأَ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُمْكِنٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ هَذَا مَعَ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةٍ لَا صِيَامٍ لِمَنْ لَمْ يَبِيِّتْهُ مِنْ اللَّيْلِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَلَا بُدَّ لِكُلِّ عَمَلٍ مِنْ نِيَّةٍ وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمَرْءُ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا حَرَكَةٌ وَإِمَّا إمْسَاكٌ عَنْ حَرَكَةٍ وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّاعَةِ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَبَيْنَ الْمَعْصِيَةِ مِنْهُمَا وَبَيْنَ اللَّغْوِ مِنْهُمَا النِّيَّاتُ فَقَطْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَاللَّغْوِ فِي الْحَرَكَاتِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْ الْحَرَكَاتِ إلَّا بِالنِّيَّاتِ فَقَطْ وَإِلَّا فَكُلُّ وَاحِدٍ فَهُوَ إمَّا وَاقِعٌ تَحْتَ جِنْسِ الْحَرَكَةِ وَإِمَّا وَاقِعٌ تَحْتَ جِنْسِ الْإِمْسَاكِ عَنْ الْحَرَكَةِ فَوَجَبَ بِالضَّرُورَةِ أَنْ لَا يَتِمَّ عَمَلَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَرَكَةً أَوْ إمْسَاكِ
مُتَوَجِّهَيْنَ إلَى الطَّاعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا خَارِجَينَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَعَنْ اللَّغْوِ إلَّا بِنِيَّةِ هَذَا أَمْرٌ لَا مُحِيدٌ عَنْهُ أَصْلًا إلَّا لِجَاهِلٍ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ
فَمَنْ صَلَّى بِنِيَّةِ رِيَاءٍ فَفَاسِقَ عَاصٍ وَمَنْ صَلَّى بِنِيَّةِ الطَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا فَمَطِيعٌ فَاضِلٌ وَمَنْ رَكَعَ وَسَجَدَ وَقَامَ وَقَعَدَ لَا بِنِيَّةِ رِيَاءٍ وَلَا بِنِيَّةِ الطَّاعَةِ فَذَلِكَ لَغْوٌ وَلَيْسَ مُطِيعًا وَلَا عَاصِيًا وَمَنْ تَوَضَّأَ بِنِيَّةِ الرِّيَاءِ فَفَاسِقَ عَاصٍ وَمَنْ تَوَضَّأَ بِنِيَّةِ الطَّاعَةِ كَمَا أَمَرَ فَمُطِيعٌ فَاضِلٌ وَمَنْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ تَبَرُّدًا بِلَا نِيَّةٍ طَاعَةٍ وَلَا بِنِيَّةِ رِيَاءٍ فَلَيْسَ مُطِيعًا وَلَا عَاصِيًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُطِيعًا فَلَمْ تَوَضَّأْ الْوُضُوءُ الَّذِي هُوَ طَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَأْمُورٌ بِهِ وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَالزَّكَاةُ لِأَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا هُوَ إمْسَاكٌ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْوَطْءِ وَالْقَيْءِ وَالْكَذِبِ وَالْغِيْبَةِ وَمُبَاشَرَةُ مَنْ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْءِ مُبَاشَرَتُهُ فَإِنْ أَمْسَكَ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout