فَقَدْ حَصَلُوا عَلَى التَّنَاقُضِ فَإِنْ احْتَجُّوا فِي الصِّيَامِ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ فَيَقُولُ أَعْنَدُكُمْ طَعَامٌ فَإِنْ قَالَتْ لَا قَالَ إنِّي صَائِمٌ قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ
عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ مِنْ حِينَئِذٍ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ وَهُوَ قَدْ نَوَى الصِّيَامَ فَلَوْ وُجِدَ طَعَامًا أَفْطَرَ عَلَيْهِ وَتَرْكَ الصَّوْمَ كَمَا رَوَى مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَرُبَتْ إلَيْهِ طَعَامًا فَأَكَلَ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي كُنْتُ أَصْبَحْت صَائِمًا وَهَذَا جَائِزٌ لَنَا نَحْنُ أَيْضًا وَأَمَّا عَمَلٌ بِلَا نِيَّةٍ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِمَا قَدَّمْنَا قَبْلَ فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّكُمْ تَجِيزُونَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ بِلَا نِيَّةٍ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ كُلَّ نَجَاسَةٍ أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِزَالَتِهَا بِعَمَلٍ مَوْصُوفٍ وَبِعَدَدٍ مَحْدُودٍ فَلَا بُدَّ فِي إزَالَتِهَا مِنْ النِّيَّةِ
وَلَا تُجْزَى إلَّا بِالْقَصْدِ إلَيْهِ تَأْدِيَةُ الْعَمَلِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا كُلُّ نَجَاسَةٍ أَمِرْنَا بِاجْتِنَابِهَا فَقَطْ دُونَ أَنْ يَجِدَ لَنَا فِيهَا عَمَلٌ أَوْ عَدَدٌ فَكَيْفَ مَا زَالَتْ فَقَدْ زَالَتْ وَقَدْ اجْتَنَبْنَاهَا وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَوْلَا الْإِجْمَاعَ مَا أَجَزْنَا ذَلِكَ هَهُنَا وَأَيْضًا فَإِنَّ لِبَاسَ الثَّوْبِ النَّجِسَ حَلَالٌ إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَفَرْضِ الصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ قَاصِدًا بِنِيَّتِهِ إلَى لِبَاسٍ وَثِيَابٍ طَاهِرَةٍ عِنْدَهُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ فَإِذَا صَلَّى فِي ثَوْبِ هَذِهِ صِفَتُهُ نَاوِيًا لِذَلِكَ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ كَمَا أُمِرَ بِالنِّيَّةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا وَلَيْسَ غَسْلُهَا فَرْضًا لَا يُجْزِي سِوَاهُ بَلْ لَوْ قَطَعَهَا أَوْ انْقَطَعَ مَوْضِعَهَا مِنْ ثَوْبِهِ أَوْ لُبِسَ ثَوْبًا آخَرَ أَجْزَأَهُ فَحَسَبْنَا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ طَاهِرًا لَا نَجَاسَةَ فِيهِ وَلَا نُبَالِي كَيْفَ زَالَتْ النَّجَاسَةُ عَنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إجَازَةِ مَالِكِ النِّيَّةِ لِلصَّوْمِ لِرَمَضَانَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَيُجْزِي ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ تَحْدِيدِ النِّيَّةِ كُلُّ لَيْلَةٍ وَبَيْنَ إجَازَةِ أَبِي حَنِيفَةَ إحْدَاثُ النِّيَّةِ لِصِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ مِنْ اللَّيْلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ قَبْلَ وَقْتِ الْعَمَلِ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout