عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلُصْ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فِعْلَهُ ابْتِغَاءُ مُرْضَاتِهِ تَعَالَى وَلَا نَوَى بِهِ مَا أُمَرَ بِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ
اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى الصُّوَرِ فَإِذَا لَمْ يَنْظُرْ إلَى الصُّوَرِ فَقَدْ بَطَلَ أَنْ يَجْزِيَ عَمَلَ الصُّورَةِ الْمُنْفَرِدِ عَلَى عَمَلِ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ وَصَحَّ أَنَّهُ تَعَالَى إنَّمَا يُنْظُرُ إلَى الْقَلْبِ وَمَا قَصَدَ بِهِ فَقَطْ وَلَا بَيَانُ أَكْثَرَ مِنْ تَكْذِيبِ اللّهِ عَزَّ وَجَلّ
لِمُنَافِقِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللّهِ وَهَذَا عَيْنُ الْحَقِّ وَعَنْصَرُهُ الَّذِي لَا يَتِمُّ حَقٌّ إلَّا بِهِ فَلَمَّا كَانُوا غَيْرَ نَاوِينِ لِذَلِكَ الْقَوْلِ بِقُلُوبِهِمْ صَارُوا كَاذِبَيْنِ فِيهِ وَهَذَا بَيَانُ جَلِيٍّ فِي بُطْلَانِ كُلِّ قَوْلٍ وَعَمِلٍ لَمْ يَنْوِ بِالْقَلْبِ وَنَحْنُ نَحْكِي أَقْوَالِ الْكُفَّارِ وَنَتْلُوهَا فِي الْقُرْآنِ وَلَكِنَّا لَمْ نَنْوِهَا بِقُلُوبِنَا لَمْ يَضُرْنَا ذَلِكَ شَيْئًا وَصَحَّ بِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ التَّقْوَى فِي الْقَلْبِ فَكُلُّ عَمَلٍ لَمْ يَقْصِدْهُ الْقَلْبُ فَلَيْسَ تَقْوَى وَكُلُّ عَمَلٍ لَمْ يَقْصِدْ بِالْمُضْغَةِ الَّتِي بِهَا يَصْلُحُ الْجَسَدُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ عَمِلَهُ الْجَسَدَ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِخِلَافِ قَوْلِنَا يَتَنَاقَضُونَ أَقْبَحُ تَنَاقُضٌ فَمِنْ مُفَرِّقٍ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ وَمِنْ مُفَرَّقٍ فِي النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ بَيْنَ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ وَمِنْ مُفَرَّقٍ فِي الْحَجِّ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ سَائِرِ فَرَائِضِهِ كُلُّ ذَلِكَ اسْتِطَالَةً فِي الدَّيْنِ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ بِلَا دَلِيلٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِغَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَغَاسِلَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ قَدْ غَسَلَهَا قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ بِغَسْلِهَا مُجَرَّدًا عَنْ النِّيَّةِ بِذَلِكَ لِلصَّلَاةِ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا وَفِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ نَصَصْنَا وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ حَرَكَاتٌ مِنْ وُقُوفٍ وَانْحِنَاءٍ وَوَضْعَ رَأْسٍ بِالْأَرْضِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ إنْسَانٌ مُتَمَدِّدًا وَمُتَأَمِّلًا شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمُسْتَرِيحًا حَتَّى أَتَمَّ بِذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَا يَنْوِي بِذَلِكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ أَتَرُوهُ يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ الْمُفْتَرِضَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا لَا يَقُولُونَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout