وَتَحْرِيمُ حَشِيشٍ مَكَّةَ ثُمَّ جَاءَ تَخْصِيصُ الْإِذْخِرِ قَالَ عَلِيٌّ وَأَمَّا قَوْلُنَا بِتَأْخِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْبَيَانَ مَا لَمْ يَأْتِ وَقْتُ إيجَابِهِ تَعَالَى الْعَمَلَ
بِهِ فَهُوَ مَنْصُوصٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يَسْأَلُونَ﴾ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَاتٍ كَثِيرَةً فِيهَا قِصَّةُ مُوسَى وَقِصَّةُ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَقِصَّةً عَادٍ وَثُمُودٌ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ بَعْضَهَا قَبْلَ بَعْضٍ وَبَعْضِهَا بِمَكَّةَ وَبَعْضُهَا بِالْمَدِينَةِ وَبَعْضِهَا أَكْمَلُ مِنْ بَعْضٍ فَهَلَّا اعْتَرَضَ الْمَانِعُونَ رَبُّهُمْ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ بِغَيْرِ نَصٍّ مِنْهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى رَبِّهِمْ فِيمَا ذَكَرْنَا فَيَقُولُونَ هَلَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصْصَ كَامِلَةً فِي مَكَان وَاحِدٍ فَتَكُونُ أَتَمَّ لِلْوَعْظِ وَأَشْفَى لِلْخَبَرِ ثُمَّ يُؤَكِّدُهَا كَذَلِكَ إنْ شَاءَ وَلَيْتَ شِعْرِي إذْ أَقَرَّ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ التَّأْكِيدَ حِكْمَةٌ فَمَاذَا يَقُولُونَ فِي قِصْصٍ كَثِيرَةٍ وَمَوَاعِظٍ لَمْ يَذْكُرْهَا عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَتْرَاهَا عَرِيَتْ عَنْ الْحِكْمَةِ إذْ لَمْ تَكَرَّرْ وَلَا وَكُدَتْ وَأَيْضًا فَإِنْ أَكَدْ تَعَالَى تَكْرَارُ مَسْأَلَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عِشْرِينَ مَرَّةً مَثَلًا مَا الْفَرْقُ بَيْنَ عِشْرِينَ مَرَّةً وَبَيْنَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ تِسْعَ عَشْرَ مَرَّةً فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْعَدَدَ أَبْلَغُ فِي الْحِكْمَةِ ادَّعَى الْقُحَّةَ وَبَانَتْ قِلَّةُ الْحَيَاءِ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا يَقُولُ وَسَأَلْنَاهُ أَيْضًا عَنْ قِصْصٍ أُخَّرَ كَرَّرَتْ أَقَلَّ مِنْ تَكْرَارِ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنْ قَالَ اكْتَفَى بِتَكْرَارِ قِصَّةِ مُوسَى قِيلَ لَهُ مَا الْفَرْقُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِتَكْرَارِ قِصَّةِ مُوسَى عَنْ تَكْرَارِ قِصَّةِ إبْرَاهِيمَ وَلَا يَكْتَفِي بِتَكْرَارِ قِصَّةِ إبْرَاهِيمَ عَنْ تَكْرَارِ قِصَّةِ مُوسَى وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذِكْرِهِ تَعَالَى مَا ذُكِرَ مِنْ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَبَيْنَ مَا أَمْسَك عَنْهُ تَعَالَى مِنْ ذِكْرِهِ لِبَعْضِهِمْ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ لَوْ ذَكَرَ مِنْ أَمْسَك عَنْهُ وَأَمْسَكَ عَمَّنْ ذَكَرَ وَقَدْ ذُكَرَ مَنْ لَا شَرِيعَةَ لَهُ غَيْرُ شَرِيعَةٍ مِنْ قِبْلِهِ كَثِيرًا كَإِلْيَاسٍ وَالْيَسَعِ وَذِي الْكُفْلِ وَغَيْرِهِمْ وَلَعَلَّ مَنْ أَمْسَك عَنْهُ تَعَالَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ مِنْ الرُّسُلِ أَعْظَمُ آيَةً وَأَبْلَغُ فِي الْوَعْظِ مِمَّنْ ذَكَرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout