صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَمْ يُصِيبُوا وَأَنَّ الْحَقَّ فِي خِلَافِ مَا قَالُوا كُلُّهُمْ فَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي تَأْوِيلِ مِثْلِ هَذَا وَفِيمَا يُعْرَفُ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِحُضُورِ الصَّلَاةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا فِي إيجَابِ فَرْضٍ أَوْ تَحْرِيمِ شَيْءٍ أَوْ ضَرْبِ حَدٍّ فَحَرَامٌ أَنْ يَجُوزَ فِيهِ لِأَحَدٍ اجْتِهَادٍ بِرَأْيِهِ فَقَطْ أَوْ قَوْلٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكُونُونَ بِذَلِكَ شَارِعَينَ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَمُفْتَرِيْنَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ نَزَهَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَكُلُّ مَا جَازَ لَهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجْتَهِدُوا فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ لَنَا وَلِكُلٍّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا حَرُمَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فَقَدْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ وَلَا فَرْقَ وَقَدْ أَفْتَى أَبُو السَّنَابِلِ بِاجْتِهَادِهِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَأَخَذَ بِآيَةِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَأَخْطَأَ وَهُوَ مُجْتَهِدٌ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ
لِأَنَّهُ لَمْ يَصِبْ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فِيمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَفِي قَوْلِهِ أَجْتَهِدُ بِحَضْرَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَحَدِيثَانِ سَاقِطَانِ
أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ لَمْ يُسَمُّوا وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا لَا يَتَّصِلُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَيَجُوزُ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ الِاجْتِهَادُ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الِاجْتِهَادَ يَجُوزُ لَهُمْ فِي شَرْعِ شَرِيعَةٍ لَمْ يُوحْ إلَيْهِمْ فِيهَا فَهُوَ كُفْرٌ عَظِيمٌ وَيَكْفِي مِنْ إبْطَالِ ذَلِكَ أَمْرَهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ ﴿َقُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَآئِنَّ لِلَّهِ وَلَا أَعْلَمُ لِغَيْبٍ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ إنْ أَتْبَعَ إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي لِأَعْمَى وَلِبَصِيرٍ أَفَلًا تَتَفَكَّرُونَ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿َوْمَا يَنْطِقُ عَنْ لِهْوَى * إنْ هُوَ إلَّا وَحْيَ يُوحَى﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ تَقُولُ عَلَيْنَا بَعْضٌ لِأَقَاوِيلَ * لَأَخْذْنَا مِنْهُ بِلَيَمِينٍ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ لَوَتَينِ﴾ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ الشَّيْءِ فَيَنْتَظِرُ الْوَحْيُ وَيَقُولُ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي هَذَا شَيْءٌ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ فِي زَكَاةِ الْحَمِيرِ وَمِيرَاثِ الْبِنْتَيْنِ مَعَ الْعَمِّ وَالزَّوْجَةِ وَفِي أَحَادِيثِ جُمَّةٍ وَإِنْ كَانَ السَّائِلُ عَنْ هَذَا يَعْنِي أَيَجُوزُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي قَبُولِ شَاهِدَيْنِ لَعَلَّهُمَا مُغَفِّلَانِ فَهَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout