وَيَنْتَحِلُ فَهَذَا مَعْنَى الْحِفْظِ وَأَمَّا اسْمُ الْعِلْمِ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى صِفَةٍ فِي الْمَرْءِ وَهُوَ اتِّسَاعُهُ
عَلَى الْإِشْرَافِ عَلَى أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَرَوَى الْحَدِيثَ صَحِيحُهُ وَسَقِيمُهُ فَقَطْ فَإِنْ أَضَافَ إلَى ذَلِكَ الْوُقُوفِ عَلَى أَقْوَالِ النَّاسِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا كُلَّمَا اتَّسَعَ بَاعَ الْمَرْءُ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي زَادَ اسْتِحْقَاقُهُ لِاسْمِ الْعِلْمِ وَهَكَذَا فِي كُلِّ عِلْمٍ مِنْ الْعُلُومِ وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ ذَاكِرًا لِأَكْثَرِ مَا عِنْدَهُ وَلَيْسَ هَذَا حَقِيقَةً مَعْنَى لَفْظَةِ الْعِلْمِ فِي اللُّغَةِ لَكِنَّهُ مَعْنَاهُ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ عَالِمٌ وَفُلَانٌ أَعْلَمُ مِنْ فُلَانٍ
وَأَمَّا تَفْسِيرُ لَفْظَةِ الْعِلْمِ فِي اللُّغَةِ فَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَفِي كِتَابِنَا الْمَوْسُومِ بِالْفَصْلِ وَأَمَّا اسْمُ الْفِقْهِ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى صِفَةٍ فِي الْمَرْءِ وَهِيَ فَهْمُهُ لِمَا عِنْدَهُ وَتَنَبِّهُهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَعَانِي أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَوُقُوفِهِ عَلَيْهَا وَحُضُورُ كُلِّ ذَلِكَ فِي ذِكْرِهِ مَتَى أَرَادَهُ وَيَزِيدُ الْقِيَاسِيُّونَ عَلَيْنَا هَهُنَا زِيَادَةً وَهِيَ مَعْرِفَتُهُ بِالنَّظَائِرِ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَسَائِلِ وَتَمْيِيزِهِ لَهَا فَهَذِهِ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ حَافِظٌ وَفُلَانٌ عَالِمٌ وَفُلَانٌ فَقِيهٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ فِيمَا لَمْ يُؤْمِرُوا بِهِ وَلَا نَهُوا عَنْهُ وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ لَهُمْ جَائِزٌ كَاجْتِهَادِهِمْ فِيمَا يَجْعَلُونَهُ عِلْمًا لِلدُّعَاءِ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى إيجَابِ شَرِيعَةٍ تَلْزَمُ وَإِنَّمَا كَانَ إنْذَارًا مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كَقَوْلِ أَحَدِنَا لِجَارِهِ إذَا نَهَضَ لِلصَّلَاةِ قُمْ بِنَا إلَى الصَّلَاةِ حَتَّى إذَا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا وَافَقَ رُؤْيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبْطَلَ كُلَّ مَا كَانُوا تَرَاضُوا بِهِ وَقَدْ اجْتَهَدَ قَوْمٌ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ هُمْ السَّبْعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وُجُوهَهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَأَخْطَؤُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هُمْ وَلَمْ يَعْنِفْهُمْ فِي اجْتِهَادِهِمْ وَقَدْ أَخْطَؤُوا فِيهِ وَلَكِنْ بَيْنَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout