عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهَا نَظَرًا وَاحِدًا
وَيُحْكَمُ فِيهَا الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ فَلِأَيِّهَا حُكْمٌ اعْتَقَدَهُ وَأَفْتَى بِهِ وَاطْرَحْ سَائِرَهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِمَّا بَلَغَهُ مِنْهَا بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالنَّصِّ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ قَائِلًا قَالَ بِهِ لِمَّا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كَلَامِنَا فِي الْإِجْمَاعِ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِحَاطَةِ بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ السَّالِفِينَ وَمِنْ قِيَامِ الْبُرْهَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَصْرَ مِنْ قَائِلِ الْحَقِّ فَهَذَا هُوَ الِاجْتِهَادُ الصَّحِيحُ الَّذِي يُؤَجَّرُ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ وَافَقَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَجْرٌ أَجْرًا ثَانِيًا عَلَى الْإِصَابَةِ فَحَصَلَ لَهُ أَجْرَانِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ لِإِدْرَاكِ الْحَقِّ لَمْ يَأْثَمْ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ أَجْرُ الطَّلَبِ لِلْحَقِّ وَإِرَادَتِهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ وَمَا كُلُّ مَوْصُوفٍ لَهُ الْحَقُّ يَهْتَدِي وَلَا كُلٌّ مِنْ أُمِّ الصَّوَى يَسْتَبِينُهَا وَكُلُّ مَا سُمِّيَ اجْتِهَادًا مِنْ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِفَك وَزَيْنٌ بِأَنْ سُمِّيَ اجْتِهَادًا كَمَا سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَلِيمًا وَالْمُهْلَكَةُ مَفَازَةً وَالْأَسْوَدُ السَّخَامِيُّ أَبَا الْبَيْضَاءِ وَالْأَعْمَى بَصِيرًا وَكَمَا سَمَّى قَوْمَ الْمُسْكِرِ نَبِيذًا وَطَلَاءً وَهُوَ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَيُبَيِّنُ مَا قُلْنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتِرَاضُهَا هَهُنَا أَمْرٌ نَحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرِهِ لِغَلَطِ أَكْثَرِ النَّاسِ فِيهِ وَهُوَ إيقَاعُ اسْمِ الْحِفْظِ وَاسْمُ الْعِلْمِ وَاسْمُ الْفِقْهِ عَلَى كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ لِأَنَّهَا أَسْمَاءُ وَاقِعَةٌ عَلَى صِفَاتٍ مُتَغَايِرَةٍ فَوَجَبَ بَيَانُهَا فَنَفَسِرُ ذَلِكَ فِي عِلْمِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي عَرَضْنَا فِي دِيوَانِنَا هَذَا الْكَلَامَ فِيهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَبِهِ عَزَّ وَجَلَّ نَتَأَيَّدُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَسْتَعِينَ الْحِفْظَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى وَصْفِهِ الْمَرْءُ وَهِيَ ذِكْرُهُ لِأَكْثَرَ سَوَادٍ مَا صِنْفَ وَجَمْعٌ وَذَكَرَ فِي عِلْمِهِ وَغَرَضِهِ الَّذِي قَصَدَ كَحَافِظٍ سَوَادِ الْقُرْآنِ وَحَافِظٌ سَوَادِ الْحَدِيثِ وَنُصُوصِهِ أَوْ حَافِظٍ نُصُوصَ مَسَائِلَ مَذْهَبِهِ الَّذِي يَقْصِدُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout