أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْعُلُومِ بِمَا تَقْتَضِيهِ حَاجَتُهُ إلَيْهِ فِي فَهْمِ كَلَامُ رَبِّهِ تَعَالَى وَكَلَامُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيَضُلُّ لِلَّهِ مَنْ يَشْآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشْآءُ وَهُوَ لِعَزِيزٍ لِحَكِيمٍ﴾ فَفُرِضَ عَلَى الْفَقِيهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِلِسَانِ الْعَرَبِ لِيُفْهَمَ عَنْ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيَكُونُ عَالِمًا بِالنَّحْوِ الَّذِي هُوَ تَرْتِيبُ الْعَرَبِ لِكَلَامِهِمْ الَّذِي بِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَبِهِ يُفْهَمُ مَعَانِي الْكَلَامِ الَّتِي يُعَبِّرُ عَنْهَا بِاخْتِلَافِ الْحَرَكَاتِ وَبِنَاءِ الْأَلْفَاظِ فَمَنْ جَهِلَ اللُّغَةِ وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الْوَاقِعَةُ عَلَى الْمُسَمِّيَاتِ وَجَهِلِ النَّحْوِ الَّذِي هُوَ عِلْمُ اخْتِلَافِ الْحَرَكَاتِ الْوَاقِعَةِ لِاخْتِلَافِ الْمَعَانِي فَلَمْ يَعْرِفْ اللِّسَانُ الَّذِي بِهِ خَاطَبُنَا اللَّهُ تَعَالَى وَنَبِيّنَا صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلّمَ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ اللِّسَانَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْفُتْيَا فِيهِ لِأَنَّهُ يُفْتِي بِمَا لَا يَدْرِي وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى
﴿وَلَا تَقِفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ إنْ لَسَمِعَ وَلِبَصَرٍ وَلِفُؤَادِ كُلِّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ لِنَاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي لِلَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتْبَعُ كُلُّ شَيْطَانٍ مُرِيدٌ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجِجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلَمْ تُحْآجُونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَلِلَّهِ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلَمْ تُحْآجُونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَلِلَّهِ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ تَلِقُّونَهُ بِأَلْسِنْتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيْنًا وَهُوَ عِنْدَ لِلَّهِ عَظِيمٌ﴾ وَفَرِضَ عَلَى الْفَقِيهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِسَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِيَعْلَمَ آخِرَ أَوَامِرِهِ وَأَوَّلِهَا وَحَرْبِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِمَنْ حَارِبَ وَسَلَّمَهُ لِمَنْ سَالِمَ وَلْيُعْرِفْ عَلَى مَاذَا حَارِبَ وَلِمَاذَا وَضَعَ الْحَرْبَ وَحَرُمَ الدَّمُ بَعْدَ تَحْلِيلِهِ وَأَحْكَامِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي حَكَمَ بِهَا فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَكَانَ وَرْعًا فِي فَتْيَاهُ مُشَفِقًا عَلَى دِينِهِ صَلِيبًا فِي الْحَقِّ حَلَّتْ لَهُ الْفُتْيَا وَإِلَّا فَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَنْ يُحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَحَرَامٍ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقَلِّدَهُ حُكْمًا أَوْ يَتِيحَ لَهُ فَتْيًا وَحَرَامٌ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْتَفْتُوهُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَتَّفِقْهُ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشَفِقًا عَلَى دِينِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلِيبًا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْرُوفٍ وَلَا نَهَى عَنْ مُنْكِرٍ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout