صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي جُذَيْمَةَ مِمَّنْ قَتَلَهُمْ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَهَذَا يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ إعَادَةَ صَلَاةٍ أَوْ إقَامَةِ حَدٍّ أَوْ قَضَاءِ صَوْمٍ عَلَى
جَاهِلٍ مُتَأَوِّلٍ وَبِذَلِكَ قَضَى عُمَرُ وَعُثْمَانُ إذْ دَرْءُ الْحَدِّ عَنْ السَّوْدَاءِ الْمُعْتَرِفَةِ بِالزِّنَى لِجَهْلِهَا بِتَحْرِيمِهِ وَهَذَا بَيْنٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَال أَبُو محَمَّد قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوْمَا كَانَ لِمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَآفَةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَتَفِقَّهُوا فِي لِدَيْنٍ وَلْيُنْذَرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذِرُونَ﴾ فَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَجْهُ التَّفَقُّهِ كُلِّهِ وَأَنَّهُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا يَخُصُّ الْمَرْءَ فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿َوْمًا كَانَ لِمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَآفَةٍ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَتَفِقَّهُوا فِي لِدَيْنٍ وَلْيُنْذَرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذِرُونَ﴾ فَهَذَا مَعْنَاهُ تَعْلِيمُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَنْ جَهِلَ حُكْمَ مَا يَلْزَمُهُ وَالثَّانِي تَفَقُّهُ مَنْ أَرَادَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يَكُونَ مُنْذِرًا لِقَوْمِهِ وَطَبَقَتِهُ قَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَك إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فَسَأَلُوا أَهْلَّ لِذِكَرٍ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فَفَرِضَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ طَلَبَ مَا يَلْزَمُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ لِنَفْسِهِ فِي تَعْرُّفِ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الِاجْتِهَادَ هُوَ افْتِعَالٌ مِنْ الْجَهْدِ فَهُوَ فِي الدَّيْنِ إجْهَادُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ فِي طَلَبِ مَا تَعَبّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْقُرْآنِ وَفِيمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ غَيْرِهِمَا فَأَقَلُّهُمْ فِي ذَلِكَ دَرَجَةٌ مَنْ هُوَ فِي غِمَارِ الْعَامَّةِ وَمَنْ حَدَثَ عَهْدُهُ بِالْجَلْبِ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ وَأَسْلَمَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ يَطْلُبُ هَؤُلَاءِ عِلِمَ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فِي بَابِ إبْطَالِ التَّقْلِيدِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ تَرْدَادِهِ وَنَذْكُرُ مِنْهُ هَهُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout