زِيَادَةُ حُكْمٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَمْرٍو مِنْ أَنَّهُ مَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أَخَذَ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ سَقَطَ عَنْهُ مَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّمَا مَعْنَى حَدِيثِ عَمْرٍو أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ بِشَرْطِ الْإِحْسَانِ فِيهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَاعْتَرَضُوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِوَيْهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمٍ ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ هُرُونٍ أَنْبَأَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلَمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْأُخْرَى وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطَى بِحِسَابِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إذَا أَفْضَى إلَى الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّنَا لَمْ نُقُلْ إنَّ الْكَافِرَ يَنْعَمُ فِي الْآخِرَةِ إذَا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ بَعْضَ أَهْلِ النَّارِ أَشَدُّ عَذَابًا مِنْ بَعْضٍ وَهَذَا إجْمَاعُ الْأَمَةِ وَنَصُّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الَّذِي مَنْ خَالَفَهُ كُفَرَ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَنَا عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ فَقَدْ نَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَظْلِمُهُ حَسَنَةٌ مِمَّا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْوَعْدِ الصَّادِقِ الْمَضْمُونَ إنْجَازَهُ فَصَحَّ أَنَّهُ يُجَازَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ فَصَحَّ
قَوْلُنَا يَقِينًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿َوْمًا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ لِصَلَاةٍ إلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا بَيَانُ جَلِيٍّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْمَانِعَ مِنْ قَبُولِ نَفَقَاتِهِمْ هُوَ الْكُفْرُ فَإِذَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ ارْتَفَعَ السَّبَبُ الْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ نَفَقَاتِهِمْ فَإِذَا ارْتَفَعَ
ذَلِكَ السَّبَبُ فَقَدْ وَجَبَ قَبُولُ النَّفَقَاتِ وَهَذَا نَصُّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout