أَجْسَادًا عَلَى الْعِظَامِ الْمُخْرَّجَةِ مِنْ الْقُبُورِ بَعْدَ أَنْ أَرِمْت وَهَذَا نَصَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ سَجَدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ لِسَاجِدَيْنِ﴾ وَنَصّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَمْآ إنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ لِيَمِينٍ * فَسَلَامٌ لَك مِنْ أَصْحَابِ لِيَمِينٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَأَصْحَابٌ لِمِيْمَنَةٍ مَآ أَصْحَابٌ لِمِيْمَنَةٍ * وَأَصْحَابٌ لِمَشْأَمَةٍ مَآ أَصْحَابٍ لِمَشْأَمَةٍ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبِّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَآ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ لِقِيَامَةٍ إنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ بَيَانُ جَلِيٍّ أَنَّ النُّفُوسَ إذَا حَلَّتْ الْأَجْسَادُ الْكُدْرَةُ الْأَرْضِيَةُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهَا يَنْتَقِصُ تَمْيِيزُهَا وَيَذْهَبُ ذِكْرُهَا لِمَا سَلَفَ وَأَنَّهَا إذَا فَارَقَتْهَا صَحَّ حَسُّهَا وَذَكَا تَمْيِيزُهَا وَصْفًا إدْرَاكَهَا قَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَا هَذِهِ لِحَيَاةٍ لِدُنِيآ إلَّا لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَإِنَّ
لِدَارَ لِآخِرَةٍ لَهِيَ لِحَيَوَانٍ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الدُّنْيَا غُرُورٌ فَسُبْحَانَ مُخْتَرَعُ الْكُلِّ وَمُدَبَّرِهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ
فَبِهَذَا وَبِغَيْرِهِ قُلْنَا أَلَا يَتْرُكُ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ دَيْنِ الْإِسْلَامِ إلَّا مِنْ صَحَّ النَّصُّ عَلَى إقْرَارِهِ وَأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَرَّهُمْ فَأَوْجَبْنَا أَلَا نَقْبَلُ جِزْيَةً وَلَا نَقْرٌ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ مَنْ خَرَجَ مِنْ دَيْنٍ كِتَابِي إلَى دِيْنِ كِتَابِي آخَرَ وَلَا مَنْ دَانَ آبَاؤُهُ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَيْنٍ كِتَابِي انْتَقَلُوا إلَيْهِ عَنْ كُفْرِهِمْ وَلَا مَنْ كَانَ فِي أَجْدَادِهِ أَوْ جَدَّاتِهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ مُسْلِمٌ أَوْ مُسْلِمَةً وَإِنْ بَعُدَ وَبَعُدَتْ وَلَا مِنْ سَبْيٍ وَهُوَ بَالِغٌ وَسَوَاءٌ سَبْيَ مَعَ أَبَوَيْهِ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا وَلَا يُتْرُكُ كَافِرٌ بِتَبَاعِهِ أَصْلًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا إلَّا الْإِسْلَامَ أَوْ السَّيْفَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ دَيْنٌ كُلِّ مَوْلُودٍ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَيْرِ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوَمَنْ يَبْتَغُ غَيْرَ لِإِسْلَامِ دَيْنًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي لِآخِرَةٍ مِنْ لِخَاسِرِينَ﴾ فَحَرَّمَ الْقَبُولُ مِنْ أَحَدِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ إلَّا مَنْ جَاءَ النَّصُّ بِتَرْكِهِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مَخْصُوصٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَالدَّلَائِلِ عَلَى هَذَا تَكْثُرُ جِدًّا وقَوْله تَعَالَى ﴿لَّا إكْرَاهُ فِي لِدَيْنٍ قَدْ تَبَيَّنَ لِرُشْدٍ مَنْ لَغِيٍّ فَمَنْ يُكَفِّرُ بِلَطَاغُوتٍ وَيُؤْمِنُ بِللَّهِ فَقَدْ سَتَمْسِكَ بِلِعُرْوَةٍ لِوَثْقَى لَا نُفْصَامَ لَهَا وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ مَخْصُوصٌ بِالنُّصُوصِ الثَّابِتَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْرَهُ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout