وَحَرِّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتْ لَهُمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عِيَاضُ بْنُ حِمَّارٍ هَذَا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَكَانَ صَدِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَحَرَمَيْهِ وَمَعْنَى حَرَمَيْهِ أَنَّ عِيَاضًا كَانَ مِنْ الْحُلَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْحَمْسِ وَكَانَ لِكَثِيرٍ مِنْ رِجَالِ الْحُلَّةِ إخْوَانٌ مِنْ الْحَمْسِ يَطُوفُونَ فِي ثِيَابِهِمْ فَكَانَ كُلُّ صَدِيقٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ هَذَا حَرَمِي فُلَانٌ فَكَانَ عِيَاضٌ يَطُوفُ إذَا طَافَ بِالْكَعْبَةِ فِي ثِيَابِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى مُسْلِمٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانِهِ
قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي تَلَوْنَا وَالْحَدِيثَانِ اللّذَانَ ذَكَرْنَا يُبِيِّنَانِ مُرَادُ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِقَوْلِهِ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يَهَودَانِهِ وَيُنْصِرَانِهِ وَيَمْجِسَانِهِ كَمَا تَنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةِ جَمَعَاءَ هَلْ تَحْسُوْنَ فِيهَا مِنْ جُدْعَاءَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُولِدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ وَفِيهِ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدِعُونَهَا فَصَحَّ بِهَذَا كُلِّهِ ضَرُورَةً أَنَّ النَّاسَ كُلُّهُمْ مَوْلُودُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهَذَا تَأْوِيلُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا لِأَمَانَةٍ عَلَى لِسَمَاوَاتٍ وَلِأَرْضٍ وَلِجُبَالٍ فَأَبْيَنَ أَنْ يُحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقَنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا لِإِنْسَانٍ إنَّهُ كَانَ ظُلُومًا جُهُولًا﴾ فَقَبُولُ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ هِيَ الْأَمَانَةُ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَنْفُسِ كُلَّهَا جُمْلَةً وَهِيَ الْحِسَاسَةُ الْعَاقِلَةُ الْمُمَيِّزَةُ ثُمَّ وَاثَقُهَا بِالْإِسْلَامِ فَقَبِلْته ثُمَّ أَقَرَّهَا حَتَّى نَقَلَ كُلُّ نَفْسٍ مِنْهَا إلَى جَسَدِهَا فَأَقَامَتْ فِيهِ مَا أَقَامَتْ ثُمَّ تَعُودُ إلَى مُقِرِّهَا عِنْدَ سَمَاءِ الدُّنْيَا حَيْثُ رَآهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَأَهْلُ السَّعَادَةِ فِي مَحَلِّ الْيَمِينِ فِي سُرُورٍ وَخَيْرٍ وَأَهْلِ الشِّقَاءِ فِي مَحَلِّ الشِّمَالِ فِي نَكْدٍ وَمَشَقَّةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَنْزِلُونَ مَنَازِلَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ بَعْدَ أَنْ تَكْسِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout