أَوْ يَثُوبُ إلَى ذِهْنِهِ دَفَعَهُ فَصَحَّ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ غَيْرُ الدَّلِيلِ وَصَحَّ أَنَّ دَلِيلَنَا غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَصْلًا وَأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ مَفْهُومُ اللَّفْظِ فَقَطْ وَالْعِلَّةُ لَا تُسَمَّى دَلِيلًا وَالدَّلِيلُ لَا يُسَمَّى عِلَّةً فَالْعِلَّةُ هِيَ كُلُّ مَا أَوْجَبَ حُكْمًا لَمْ يُوجَدْ قَطُّ أَحَدُهُمَا خَالِيًا مِنْ الْآخَرِ كَتَصْعِيدِ النَّارِ لِلرُّطُوبَاتِ وَاسْتِجْلَابِهَا النَّارِيَاتِ فَذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا وَهَهُنَا خَلَطُ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ فَسَمُّوا الدَّلِيلَ عِلَّةً وَالْعِلَّةُ دَلِيلًا فَفَحَشَ غَلَطَهُمْ وَسُمُّوا حُكْمُهُمْ فِي شَيْءٍ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ دَلِيلًا وَهَذَا خَطَأٌ بَلْ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي نَنْكِرُهُ وَنَبْطِلُهُ فَمَزَجُّوا الْمَعَانِي وَأَوْقَعُوا عَلَى الْبَاطِلِ اسْمٌ مَعْنًى صَحِيحٍ وَعَلَى مَعْنًى صَحِيحٍ اسْمِ مَعْنًى بَاطِلٍ فَمَزَجُوا الْأَشْيَاءَ وَخَلَطُوا مَا شَاؤُوا وَلَمْ يَصِفُوا بَعْضَ الْمَعَانِي مِنْ بَعْضٍ فَاخْتَلَطَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَتَاهُوا مَا شَاؤُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلَا أَنَّ هَدَانَا اللَّهَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَالْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ
قَال أَبُو محَمَّد قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَابِنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتُكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَشَرِبُوا وَلَا تَسْرِفُوا إنَّهُ لَا يُحِبُّ لِمُسْرِفَيْنَ﴾ فَأَمَرَ تَعَالَى بَنِي آدَمَ جُمْلَةً كَمَا تَرَى وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ِلَّذِيْنَ يَتَّبِعُونَ لِرَسُولٍ لِنَبِيٍّ لِأُمِّي لِذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي لِتَوْرَاةٍ وَلِإِنْجِيلٍ يَأْمُرُهُمْ بِلْمَعْرُوفٍ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ لِمُنْكِرٍ وَيَحِلُّ لَهُمْ لَطَيِّبَاتٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ لِخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَلِأَغْلَالٍ لِتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَلِذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَتَبِعُوا لِنُورٍ لِذِي أَنْزَلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمْ لِمَفْلِحُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فِي جَنَاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنْ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكُكُمْ فِي سَقَرٍ * قَالُوا لَمْ نَكَ مِنْ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكّ نَطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نَكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout