عَلَى أَنَّهَا فَوْقَ التَّالِيَةِ مِثْلُ قَوْلِك أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ وَعُمَرَ أَفْضَلُ مِنْ عُثْمَانَ فَأَبُو بَكْرٍ بِلَا شَكٍّ أَفْضَلُ مِنْ عُثْمَانَ وَسَادِسُهَا أَنَّ نَقُولَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا أَنَّ بَعْضَ الْمُحَرَّمَاتِ مُسْكِرٌ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ الِاهْتِبَالِ بِحُدُودِ الْكَلَامِ عَكْسُ الْقَضَايَا وَذَلِكَ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ الْمُوجِبَةَ تَنْعَكِسُ جُزْئِيَّةً أَبَدًا وَسَابِعُهَا لَفْظٌ يَنْطَوِي فِيهِ مَعَانَ جَمَّةِ مِثْلِ قَوْلِك زَيْدٌ يَكْتُبُ فَقَدْ صَحَّ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ حَيٌّ وَأَنَّهُ ذُو جَارِحَةٍ سَلِيمَةٍ يَكْتُبُ بِهَا وَأَنَّهُ ذُو آلَاتٍ يَصْرِفُهَا وَمِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةِ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوفُّونَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَأَدْخَلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلَّا مَتَاعَ الْغُرُورِ﴾ فَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ زَيْدًا يَمُوتُ وَأَنَّ هِنْدًا تَمُوتُ وَأَنَّ عُمْرًا يَمُوتُ وَهَكَذَا كُلُّ ذِي نَفْسٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ نَصَّ اسْمِهِ فَهَذِهِ هِيَ الْأَدِلَّةُ الَّتِي نَسْتَعْمِلُهَا وَهِيَ مَعَانِي النُّصُوصِ وَمَفْهُومُهَا وَهِيَ كُلُّهَا وَاقِعَةٌ تَحْتَ النَّصِّ وَغَيْرِ خَارِجَةٍ عَنْهُ أَصْلًا وَقَدْ بَيَّنَّاهَا وَأَنْعَمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي كِتَابِنَا الْمَوْسُومِ بِكِتَابِ التَّقْرِيبِ وَاقْتَصَرْنَا هَهُنَا عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ ذِكْرِهَا فَقَطْ وَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ أَحَدِ قِسْمَيْنِ إمَّا تَفْصِيلٌ لِجُمْلَةٍ وَإِمَّا عِبَارَةٌ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ بِأَلْفَاظٍ شَتَّى كُلْغَةٍ يُعَبِّرُ عَنْهَا بُلُغَةً أُخْرَى وَأَمَّا مَا أَدْرَكَ بِالْحِسِّ فَقَطْ جَاءَ النَّصُّ بِقَبُولِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ِأَلْهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهِآ أَمْ لَهُمْ أَيْدُ يَبْطِشُونَ بِهِآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنُ يُبْصِرُونَ بِهِآ أَمْ لَهُمْ آذَانَ يَسْمَعُونَ بِهَا قَلْ ادْعُوْا شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كَيَدُونَ فَلَا تَنْظُرُونَ﴾ وَسَائِرُ النُّصُوصِ الْمُسْتَشْهَدِ فِيهَا بِالْحَوَاسِّ وَبِالْعَقْلِ مَعَ أَنَّ الْحَوَاسَ وَالْعَقْلَ أَصْلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَبِهِمَا عَرَفْنَا صِحَّةَ الْقُرْآنِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالنُّبُوَّةِ فَلَمْ نَحْتَجْ فِي إثْبَاتِهَا بِالنَّصِّ لِأَنَّهُ لَوْلَا النَّصُّ لَمْ يَصِحَّ مَا يُدْرِكُ
بِالْعَقْلِ وَالْحَوَاسِّ لَكِنْ حَسْمًا لِشَغْبِ أَهْلِ الضَّعْفِ الْعَاكِسِينَ لِلِاسْتِدْلَالِ الْقَائِلِينَ لَا نَأْخُذُ إلَّا مَا فِي النُّصُوصِ
وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي هَذَا فِي بَابِ إثْبَاتِ حُجَّةِ الْعَقْلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَالِاسْتِدْلَالُ هُوَ غَيْرُ الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَدِلُّ مَنْ لَا يَقَعُ عَلَى الدَّلِيلِ وَقَدْ يُوجَدُ الِاسْتِدْلَالُ وَهُوَ طَلَبُ الدَّلِيلِ مِمَّنْ لَا يَجِدُ مَا يَطْلُبُ وَقَدْ يَرُدُّ الدَّلِيلُ مُهَاجَمَةً عَلَى مَنْ لَا يَطْلُبُهُ إمَّا بِأَنْ يُطَالِعَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ يُخْبِرُهُ بِهِ مُخْبَرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout