جُمْلَةٌ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ الدَّلِيلُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّصِّ وَمِنْ الْإِجْمَاعِ فَأَمَّا الدَّلِيلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْإِجْمَاعِ فَهُوَ يَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ كُلِّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجْمَاعِ وَدَاخِلَةٌ تَحْتَ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِ خَارِجَةٍ عَنْهُ وَهِيَ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ وَأَقَلُّ مَا قِيلَ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى تَرْكِ قَوْلَةِ مَا وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهَذِهِ الْوُجُوهُ قَدْ بَيَّنَّاهَا كُلُّهَا فِي كَلَامِنَا فِي الْإِجْمَاعِ فَأَغْنَى عَنْ تَرْدَادِهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَأَمَّا الدَّلِيلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ النَّصِّ فَهُوَ يَنْقَسِمُ أَقْسَامًا سَبْعَةً كُلِّهَا وَاقِعٌ تَحْتَ النَّصِّ أَحَدُهَا مُقَدَّمَتَانِ تَنْتِجُ نَتِيجَةً لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً فِي إحْدَاهُمَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٍ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامَ النَّتِيجَةِ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَهَاتَانِ الْمُقَدَّمَتَانِ دَلِيلٌ بُرْهَانِيٌّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٍ وَثَانِيهَا شَرْطٌ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ فَحَيْثُ وُجِدَ فَوَاجِبُ مَا عَلَّقَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿لْيُمِيزِ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطِّيبِ وَيَجْعَلُ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمُهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلُهُ فِي جَهَنَّمِ أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا أَنَّ مَنْ انْتَهَى غُفَرَ لَهُ وَثَالِثُهَا لَفْظٌ يُفْهَمُ مِنْهُ مَعْنًى فَيُؤَدَّى بِلَفْظٍ آخَرَ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ تُسَمِّيهِ أَهْلُ الِاهْتِبَالِ بِحُدُودِ الْكَلَامِ الْمُتَلَائِمَاتِ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿َوْمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهُآ إيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَأُ مِنْهُ إنَّ إبْرَاهِيمَ لِأَوَاهُ حَلِيمٌ﴾ فَقَدْ فُهِمَ مِنْ هَذَا فَهُمَا ضَرُورِيًّا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَفِيهِ وَهَذَا هُوَ مَعْنًى وَاحِدٍ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِأَلْفَاظٍ شَتَّى كَقَوْلِكِ الضَّيَغَمِ وَالْأَسَدِ وَاللَّيْثِ وَالضَّرْغَامِ وَعَنْبَسَةٍ فَهَذِهِ كُلُّهَا أَسْمَاءُ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْأَسَدُ
رَابِعُهَا أَقْسَامٌ تَبْطُلُ كُلُّهَا إلَّا وَاحِدًا فَيَصِحُّ ذَلِكَ الْوَاحِدُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّيْءُ إمَّا حَرَامٌ فَلَهُ حُكْمُ كَذَا وَإِمَّا فُرِضَ لَهُ حُكْمُ كَذَا وَإِمَّا مُبَاحٌ فَلَهُ حُكْمُ كَذَا فَلَيْسَ فَرْضًا وَلَا حَرَامًا فَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ حُكْمُ كَذَا أَوْ يَكُونُ قَوْلُهُ يَقْتَضِي أَقْسَامًا كُلَّهَا فَاسِدٌ فَهُوَ قَوْلٌ فَاسِدٌ وَخَامِسُهَا قَضَايًا وَارِدَةً مُدْرَجَةً فَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فَوْقَ التَّالِيَةِ لَهَا بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْصِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout