اخْتِيَارَاتٌ وَإِنْ كَانُوا فِي الْأَغْلَبِ لَا يُفَارِقُونَ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ زُفَرَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ أَبُو محمَّد وَهَذَا الْبَابُ لَهُ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ فِي تَكْذِيبِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ الَّتِي لَا تَعُمُّ أَقْوَالُ النَّاسِ فِيهَا إلَّا بِالرِّوَايَةِ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ الَّذِينَ يَعْتَدُّ خُصُومُنَا بِأَقْوَالِهِمْ فِي الْخِلَافِ وَبِإِجْمَاعِهِمْ فِي الْإِجْمَاعِ بَعْدَ إجْمَاعِ
الصَّحَابَةِ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رُوِيَتْ عَنْهُمْ الْأَقْوَالُ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ
وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَحْفَظُ عَنْهُمْ إلَّا الْمَسْأَلَتَانِ وَالثَّلَاثَ وَرُبَّمَا فَاتَنَا مَنْ لَمْ نَذْكُرْ إلَّا أَنَّهُمْ بِلَا شَكٍّ يَسِيرٌ وَمِمَّنْ لَا يَحْفَظُ عَنْهُ إلَّا الْيَسِيرُ جِدًّا وَنَحْنُ بِشَرٍ وَالْكَمَالُ مِنْ النَّاسِ لِلنَّبِيِّينِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَلِمَنْ وَصَفَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْكَمَالِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ فَإِذَا لَمْ يَضْبِطْ مِنْ التَّابِعِينَ إلَّا مِنْ سَمِّينَا وَكُلُّ مَنْ يَدْرِي شَيْئًا مِنْ الْأَخْبَارِ يُوقِنُ قَطْعًا بِأَنَّهُمْ مَلَؤُوا الْأَرْضَ مِنْ أَقْصَى السَّنَدِ وَأَقْصَى خُرَاسَانَ إلَى أَرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانِ إلَى الْمُوَصِلِ وَدِيَارِ رَبِيعَةٍ وَدِيَارٍ مُضَرٍّ إلَى الشَّامِ إلَى مِصْرَ إلَى أُفْرِيقِيًّا إلَى أَقْصَى الْأَنْدَلُسِ إلَى أَقَاصِي بِلَادِ الْبَرْبَرِ إلَى الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَجَمِيعِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ إلَى الْعِرَاقِ إلَى الْأَهْوَازِ إلَى فَارِسٍ إلَى كَرْمَانَ إلَى سَجْسَتَانِ إلَى كَابِلٍ إلَى السَّنَدِ وَأَصْبَهَانِ وَطَبْرَسَتَانِ وَجُرْجَانِ وَالْجِبَالِ وَأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْبِلَادِ فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ وَغَلَبَ عَلَيْهَا وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْبِلَادِ وَلَا قَرْيَةَ ضَخْمَةٍ إلَّا كَانَ فِيهَا الْمُفْتِي وَالْمُقْرَىءُ وَرُبَّمَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَكَيْفَ يَسُوغُ لَدَى عَقْلٍ لَهُ حَظٌّ مِنْ دَيْنٍ يَخَافُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَذِبِ وَيَتَّقِي الْعَارُ وَالشُّهْرَةَ وَالِافْتِضَاحُ بِالْإِفْكِ عَلَى كُلِّ مُفْتٍ كَانَ فِي الْبِلَادِ الْمَذْكُورَةِ فِي دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا لَا يَتَيَقَّنُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ مُفْتِي جَمِيعِ تِلْكَ الْبِلَادِ قَالَ بِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout