ثُمَّ لِيَضْرِبَ بِيَدِهِ إلَى كُلِّ مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ فَإِنَّ الْمُفْتِي فِيهَا قَائِلٌ بِقَوْلٍ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ بَيْنَنَا نَحْنُ وَبَيْنَ غَيْرِنَا فَرْقًا وَهُوَ أَنَّنَا لَا نَقُولُ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلًا أَصْلًا إلَّا وَقَدْ قَالَهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ أَوْ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا صَحَّ عَنْهُ وَكَفَى بِذَلِكَ أَنَسًا وَحَقًّا وَأَمَّا مَنْ خَالَفَنَا فَإِنْ أَكْثَرَ كَلَامِهِ فِيمَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ فَمَنْ رَأْيِهِ وَكَفَى بِهَذَا وَحَشَّةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمَ النَّبِيِّينِ وَحَسَبْنَا اللَّهُ وَنَعَمَ الْوَكِيلُ
قَال أَبُو مُحَمَّد أَمَّا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَهُوَ كُلٌّ مَنْ جَالِسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ سَاعَةً وَسَمِعَ مِنْهُ وَلَوْ كَلِمَةً فَمَا فَوْقَهَا أَوْ شَاهِدَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمْرًا يَعِيهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ اتَّصَلَ نِفَاقُهُمْ وَاشْتُهِرَ حَتَّى مَاتُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَا مِثْلَ مَنْ نَفَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِاسْتِحْقَاقِهِ كَهِيْتِ الْمُخَنَّثِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ فَمَنْ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا أَوَّلًا فَهُوَ صَاحِبٌ وَكُلُّهُمْ عَدْلٌ إمَامٍ فَاضِلٍ رَضِيَ فَرْضٌ عَلَيْنَا تَوْقِيرُهُمْ وَتَعْظِيمُهُمْ وَأَنْ نَسْتَغْفِرَ لَهُمْ وَنَحْبَهُمْ وَتَمْرَةٌ يَتَصَدَّقُ بِهَا أَحَدُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ أَحَدِنَا بِمَا يَمْلِكُ وَجِلْسَةً مِنْ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ أَحَدِنَا دَهْرَهُ كُلّهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَكَرْنَا عَلَى عَهْدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَغِيرًا أَوْ بَالِغًا فَقَدْ كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الْعُشْرِ فَأَقَلُّ إذْ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْحُسَيْنُ فَكَانَ حِينَئِذٍ ابْنُ سِتّ سِنِينَ إذْ مَاتَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ابْنُ خَمْسٍ سِنِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout