لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ شَاذًّا عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْ يَتَمَادَى حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ الْمَعْقُولِ وَعَنْ إجْمَاعِ الْأَمَةِ فَيَصِيرُ شَاذًّا عَلَى الْحَقِيقَةِ أَيْضًا وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَكُلُّ مَنْ أَدَّاهُ الْبُرْهَانُ مِنْ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ إلَى قَوْلِ مَا وَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ قَبْلَهُ قَالَ بِذَلِكَ الْقَوْلُ فَفَرِضَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بِمَا أَدَّى إلَيْهِ الْبُرْهَانِ وَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ خَالَفَ الْحَقَّ وَمَنْ خَالَفَ الْحَقَّ فَقَدْ عَصَى اللَّهُ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ كَانَ هُوَدًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيهِمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَلَمْ يُشْتَرِطْ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بِهِ قَائِلٌ قَبْلَ الْقَائِلِ بِهِ بَلْ أَنْكَرَ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَالَهُ إذْ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ الْكُفَّارِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إنَّ هَذَا إلَّا اخْتِلَاقً﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَمَنْ خَالَفَ هَذَا فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى جَمِيعِ التَّابِعِينَ وَجَمِيعِ الْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ الِاعْتِقَادِ أَوْ الْفُتْيَا فَكُلُّهَا مَحْصُورٌ مَضْبُوطٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ مِنْ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَعُلَمَائِهِمْ فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَرْوِ فِيهَا قَوْلٌ عَنْ صَاحِبٍ لَكِنْ عَنْ تَابِعٍ فَمَنْ بَعْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ التَّابِعَ قَالَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلٍ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ بِلَا شَكٍّ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَحْفَظْ فِيهَا قَوْلٌ عَنْ صَاحِبٍ وَلَا تَابِعٍ وَتَكَلَّمَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ بَعْدَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ الْفَقِيهَ
قَدْ قَالَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلٍ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَمَنْ ثَقَفِ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهُ يَجِدُ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَزْيَدُ مِنْ عَشَرَةِ
آلَافٍ مَسْأَلَةٌ لَمْ يَقُلْ فِيهَا أَحَدٌ قَبْلَهُمْ بِمَا قَالُوهُ فَكَيْفَ يَسُوغُ هَؤُلَاءِ الْجِهَالُ لِلتَّابِعِينَ ثُمَّ لِمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يَقُولُوا قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُمْ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ إلَيْنَا ثُمَّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَذَا مِنْ قَائِلِهِ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ وَتَخَرَّصَ فِي الدَّيْنِ وَخِلَافُ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِمَنْ ذَكَرْنَا فَالْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلْيَضْبِطْ كُلُّ مَسْأَلَةٍ جَاءَتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَهُمْ أَوَّلُ هَذِهِ الْأَمَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout