مِنْهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي جَامَعَهُمْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَهَذَا الْمَعْنَى لَوْ وُجِدَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الشُّذُوذِ وَلَيْسَ حَدًّا لِلشُّذُوذِ وَلَا رِسْمًا لَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوا لَوْ وُجِدَ شُذُوذٌ وَكَفَرَ مَعًا لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي بَابِ الْكَلَامِ فِي الْإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْإِجْمَاعَ وَهُوَ يُوقِنُ أَنَّهُ إجْمَاعٌ فَقَدْ كَفَرَ مَعَ دُخُولِ مَا ذُكِرَ فِي الِامْتِنَاعِ وَالْمُحَالِ وَلَيْتَ شِعْرِي مَتَى تَيَقَّنَا إجْمَاعُ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَيَتَّفِقُونَ ثُمَّ يُخَالِفُهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ حَدَّ الشُّذُوذُ هُوَ مُخَالَفَةُ الْحَقِّ فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ الصَّوَابَ فِي مَسْأَلَةِ مَا فَهُوَ فِيهَا شَاذٌّ وَسَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ بِأَسْرِهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ وَالْجَمَاعَةِ وَالْجُمْلَةُ هُمْ أَهْلُ الْحَقِّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ فَهُوَ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ الْجُمْلَةُ وَقَدْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَخَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَطْ فَكَانَا هُمْ الْجَمَاعَةُ وَكَانَ سَائِرُ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُهُمَا وَغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلُ الشُّذُوذِ وَفُرْقَةٌ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَيْهِ وَمَقَرَّبُهُ شَاءَ أَوْ أَبَى وَالْحَقُّ هُوَ
الْأَصْلُ الَّذِي قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوْمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمْآ إلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لِآتِيَةٍ فَاصْفَحْ الصَّفْحُ الْجَمِيلَ﴾ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ هُوَ الْأَصْلُ فَالْبَاطِلُ خُرُوجٌ عَنْهُ وَشُذُوذٌ مِنْهُ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ شُذُوذًا وَلَيْسَ إلَّا حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ صَحَّ أَنَّ الشُّذُوذَ هُوَ الْبَاطِلُ وَهَذَا تَقْسِيمُ أَوَّلِهِ ضَرُورِيٌّ وَبُرْهَانُ قَاطِعٌ كَافٍ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَيَسْأَلُ مَنْ قَالَ إنَّ الشُّذُوذَ هُوَ مُفَارَقَةُ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ مَا تَقُولُ فِي خِلَافِ الِاثْنَيْنِ لِلْجَمَاعَةِ فَإِنْ قَالَ هُوَ شُذُوذٌ سُئِلَ عَنْ خِلَافِ الثَّلَاثَةِ لِلْجَمَاعَةِ ثُمَّ يُزَادُ وَاحِدًا وَاحِدًا هَكَذَا أَبَدًا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَجِدَ عَدَدًا مَا بِأَنَّهُ شُذُوذٌ وَإِنْ مَا زَادَ عَلَيْهِ لَيْسَ شُذُوذًا فَيَأْتِي بِكَلَامٍ فَاسْدُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout