الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ اعْهَدْ إلَيَّ قَالَ أَلَمْ يَأْتِك الْيَقِينَ قَالَ بَلَى فَإِنَّ الضَّلَالَةَ كُلُّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْت تُنْكِرُ أَوْ تُنْكِرَ مَا كُنْت تُعْرَفُ وَإِيَّاكَ وَالتُّلَوُّنُ فِي دِينِ اللَّهِ أَوْ فِي أَمْرِ اللَّهِ فَإِنَّ دَيْنَ اللَّهُ وَاحِدٌ فَبَيْنَ حُذَيْفَةٍ وَوَافَقَهُ أَبُو مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهَذَا نَصٌّ قَوْلُنَا وَاَلَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إذَا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنَعَمَ الْوَكِيلُ
قَال أَبُو مُحمَّد الشُّذُوذُ فِي اللُّغَةِ الَّتِي خَوْطَبْنَا بِهَا هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الْجُمْلَةِ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الشَّرِيعَةِ مَوْضُوعَةٌ بِاتِّفَاقٍ عَلَى مَعْنَى مَا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى فَقَالَتْ طَائِفَةُ الشُّذُوذِ هُوَ مُفَارَقَةُ الْوَاحِدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ سَائِرُهُمْ وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ بَيَّنَّا بُطْلَانُهُ فِي بَابِ الْكَلَامِ فِي الْإِجْمَاعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا خَالَفَ الْجُمْهُورَ إلَى حَقٍّ فَهُوَ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ وَالشُّذُوذُ مَذْمُومٌ بِإِجْمَاعٍ فَمُحَالُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ مَحْمُودًا مَذْمُومًا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمُمْتَنِعٍ أَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ وَاحِدٌ الْحَمْدَ وَالذَّمُّ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهَذَا بُرْهَانُ ضَرُورِيٌّ وَقَدْ خَالَفَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَبَا بَكْرٍ فِي حَرْبِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فَكَانُوا فِي حِينِ خِلَافِهِمْ مُخْطِئِينَ كُلُّهُمْ فَكَانَ هُوَ وَحْدَهُ الْمُصِيبُ فَبَطَلَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ وَقَالَ طَائِفَةُ الشُّذُوذِ هُوَ أَنْ يَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ عَلَى أَمْرِ مَا ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout