وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ فَلَمْ يُطْلَقْ لَنَا تَعَالَى الْبَقَاءَ عَلَى التَّنَازُعِ وَأَمَرْنَا بِالرَّدِّ إلَى النَّصِّ وَالْأَخْذِ بِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ مَوْكُولًا إلَى مَا أَرَادَ الْقَائِلُونَ أَنْ يَقُولُوهُ وَقَائِلُ هَذَا كَافِرٌ وَإِنَّمَا الدّيْنُ مَرْدُودٌ إلَى نَصِّ إجْمَاعٍ فَمَنْ خَالَفَ الْوَجْهَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مُخْطَىءٌ وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿لا يُكَلِّفُ
للّهِ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا كَتَسَبْتُ رَبّنَا لَا تُؤَاخَذْنَا إنْ نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تُحْمِلُ عَلَيْنَآ إصْرًا كَمَا حَمَلْتهُ عَلَى لَذِيْنِ مَنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَعَفّ عَنّا وَغُفَرَ لَنَا وَرَحْمْنَآ أَنْتَ مَوْلَانَا فَنَصَرْنَا عَلَى لُقَوْمٍ لِكَافِرِينَ﴾ وَلَيْسَ فِي الْوَسْعِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَحَدٌ كَوْنِ شَيْءٍ وَاحِدٍ حَرَامًا حَلَالًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَلَى إنْسَانٍ وَاحِدٍ وَلَا أَنَّ الدَّيْنَ يَنْتَقِلُ حُكْمُهُ مِنْ تَحْلِيلٍ إلَى تَحْرِيمٍ إذَا حَرُمَ الشّيّ مُفْتُ مَا وَحَلَّلَهُ مُفْتٌ آخَرَ
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُفْتِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْرَعَ وَلَا أَنْ يُحَلِّلَ وَلَا أَنْ يُحْرِمَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى بِحُكْمِهِ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ إمَّا بِتَحْلِيلٍ وَإِمَّا بِتَحْرِيمٍ وَإِمَّا بِوُجُوبِ قَوْله تَعَالَى ﴿ُحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مُبَيّنٌ أَنَّ الْحُكْمَ قَدْ اسْتَقَرَّ فِي كُلِّ نَازِلَةٍ إمَّا بِتَحْرِيمٍ وَإِمَّا بِتَحْلِيلٍ وَإِمَّا بِإِيجَابٍ وَمَنْ حَلَلَ وَحَرُمَ بِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُمْ يُحْرِّمُونَ وَيُحَلِّلُونَ وَيُوجِبُونَ فَهَذَا كُفْرٌ مِمَّنْ اعْتَقَدَهُ وقَوْله تَعَالَى ﴿َوْلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنْتُكُمْ لِكَذِبِ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى لِلَّهِ لِكَذِبٍ إنَّ لِذِيْنَ يَفْتَرُونَ عَلَى لِلَّهِ لِكَذِبٍ لَا يَفْلِحُونَ﴾ مُبْطِلٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ حَرَامًا حَلَالًا بِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ وَمُخْبِرٌ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ كَاذِبٌ وَأَنَّهُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ حَرَامٌ لَا حَلَالٌ وَمَا أَحَلَّهُ تَعَالَى فَهُوَ حَلَالٌ لَا حَرَامٌ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَا أَوْجَبَ تَعَالَى وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الْحَلَالَ بَيْنَ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيْنَ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْنَا إصَابَةُ الْحَقِّ وَكُنَّا لَا يَلْزَمُنَا شَيْءٌ إلَّا الِاجْتِهَادَ فَقَطْ لَكَانَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ عَالِمًا بِحُكْمِ تِلْكَ الْمُشْتَبِهَاتِ بَلْ كَانُوا نَاقِلِينِ بِأَقْوَالِهِمْ لِلْحَرَامِ الْبَيِّنِ إلَى التَّحْلِيلِ وَلِلْحَلَالِ الْبَيِّنِ إلَى التَّحْرِيمِ وَهَذَا كُفْرٌ وَتَكْذِيبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout