فَاسِقٌ عَاصٍ آكُلُ سَحْتًا وَكَذَلِكَ فَادِي الْأَسِيرِ وَمُعْطِي الرِّشْوَةِ فِي دَفْعِ مَظْلِمَةٍ وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِذَلِكَ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ
وَقَالُوا أَيْضًا مَا تَقُولُونَ فِيمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا وَشَكَّ أَصْلّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَأَنْتُمْ تَأْمُرُونَهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا فَقَدْ أَمَرْتُمُوهُ بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فَأَنْتُمْ قَدْ أَمَرْتُمُوهُ بِالْخَطَأِ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّنَا لَمْ نَأْمُرْهُ قَطُّ بِأَنْ يُصَلِّيَ خَامِسَةً وَإِنَّمَا أَمَرْنَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا لَا أَكْثَرَ وَالْخَامِسَةُ الَّتِي زَادَ فِيهَا هُوَ فِيهَا مُخْطَىءٌ بِلَا شَكٍّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أُمَرَ بِهَا قَطُّ وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهَا خَامِسَةٌ وَلَكِنْ أَمَرَ بِهَا يَقِينًا إذَا لَمْ يَدْرِ أَنَّهَا خَامِسَةٌ وَالْإِثْمُ عَنْهُ مَرْفُوعٌ فِيهَا وَلَسْنَا نُنْكِرُ رَفْعُ الْمَأْثَمِ وَإِنَّمَا نُنْكِرُ رَفْعَ الْخَطَأِ فِي الْبَاطِنِ فَلَوْ لَمْ يُصِلِّ الْخَامِسَةَ وَهُوَ غَيْرُ مَوْقِنٍ بِأَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا لَكَانَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصِلِّ الْخَامِسَةُ الَّتِي أَمَرَ بِصَلَاتِهَا وَمِنْ بَابِ إقْدَامِهِ عَلَى تَرْكِ إتْمَامِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُوقِنَ بِتَمَامِهَا فَهُمَا شَيْئَانِ مُتَغَايِرَانِ دَخَلَ الْغَلَطُ عَلَى مَنْ أَرَادَ مُزَجَهُمَا وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ إنَّمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِمُقَابَلَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَطْ وَغَيْرُ مَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ إلَى جِهَةِ غَيْرِهَا لَكِنَّ الْإِثْمَ عَنْهُ مُرْتَفِعٌ إنْ وَافَقَ غَيْرَهَا بِاجْتِهَادِهِ وَهُوَ مُخْطَىءٌ وَغَيْرُ مَأْجُورٍ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُؤَجَرُ عَلَى اجْتِهَادِهِ لَا عَلَى مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ الِاجْتِهَادُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُؤَدِّيهِ إلَى حَقٍّ فَحِينَئِذٍ يُؤَجِّرُ أَجْرَيْنِ أَجْرًا عَلَى الطَّلَبِ وَأَجْرًا عَلَى الْإِصَابَةِ وَلَسْنًا نَقُولُ إنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بَلْ هَذَا عَيْنُ الْخَطَأِ وَلَكِنَّا نَقُولُ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالِاجْتِهَادِ وَبِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَالِاجْتِهَادِ فِعْلُ الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ غَيْرُ الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ فَإِذَا أَمَرْنَا بِالطَّلَبِ لَا بِالشَّيْءِ الَّذِي وُجِدَ مَا لَمْ يَكُنْ عَيْنُ الْحَقِّ وَالِاجْتِهَادِ كُلِّهِ حَقٌّ وَهُوَ طَلَبُ الْحَقِّ وَإِرَادَتِهِ وَإِنَّمَا غَلَطَ مِنْ غَلَطَ لِأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ هُوَ فِعْلُ الْمُجْتَهِدِ لِلشَّيْءِ الَّذِي أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فَسَقَطُوا سُقُوطًا فَاحِشًا وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمًا كَانَ لِمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَآفَةٍ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَتَفِقَّهُوا فِي لِدَيْنٍ وَلْيُنْذَرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذِرُونَ﴾ فَأَوْجَبَ تَعَالَى التَّفَقَهُ وَهُوَ طَلَبُ الْحَقَائِقِ فَي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout