وَأَنَّ حُكْمَهُ لَا يُحِيلُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَلَا يُوجِبُ إحْلَالَ الْمَقْضِيِّ بِهِ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ فَإِنْ قَالُوا مُشَاغِبِينَ أَحْكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ بِمَا نَهَى عَنْ أَخْذِهِ فِي الْبَاطِنِ حُكْمَ بِحَقٍّ أَوْ حُكْمٍ بِبَاطِلٍ فَإِنْ قُلْتُمْ بِبَاطِلٍ كَفِرْتُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ بِحَقٍّ فَهُوَ قَوْلُنَا قُلْنَا لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْكَمُ بِبَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَمَنْ أَجَازَ هَذَا أَوْ ظَنَّ جَوَازُهُ فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالِ الدَّمِ وَالْمَالِ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَكِمَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ وَالْيَمِينِ إلَّا بِحَقٍّ مَقْطُوعٍ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَرَ الْمَحْكُومُ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ فِي بَاطِنِهِ حَقٌّ بِأَلَا يَأْخُذُهُ ثُمَّ نَقُولُ إنَّهُ قَدْ صَحَّ يَقِينًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحْكُمُ بِمَا هُوَ عِنْدَهُ حَقٌّ فَيُوَافِقُ خِلَافَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَهَذَا لَا يُسَمَّى بَاطِلًا وَمَنْ سَمَّى هَذَا بَاطِلًا فَهُوَ كَافِرٌ وَذَلِكَ نَحْوُ سَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَإِعْرَاضِهِ عَنْ الْأَعْمَى فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا نَزَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا قَصَدَ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَا هُوَ حَقٌّ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَلِكَ فَصَحَّ أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ وَلَا بُدَّ فَمَنْ خَالَفَهُ نَاسِيًا أَوْ هُوَ يَرَى أَنَّهُ حَقٌّ فَلَيْسَ آثِمًا وَلَكِنَّهُ مَأْجُورٌ أَجْرًا وَاحِدًا وَمَنْ خَالَفَهُ عَامِدًا عَالِمًا فَهُوَ إمَّا فَاسِقٌ وَإِمَّا كَافِرٌ إنْ كَانَ خِلَافًا لِلْإِسْلَامِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَيَسْأَلُونَ عَنْ فَقِيهَيْنِ رَأَى أَحَدُهُمَا إبَاحَةَ دَمِ إنْسَانٍ وَرَأَى الْآخَرُ تَحْرِيمَهُ وَرَأَى أَحَدُهُمَا تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرًا وَلَمْ يَرَهُ الْآخَرُ كَافِرًا وَرَأَى
أَحَدُهُمَا السَّاحِرَ كَافِرًا وَلَمْ يَرَهُ الْآخَرُ كَافِرًا فَإِنْ أَطْلَقُوا أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَحِقُوا بِالْمَجَانِينِ وَجَعَلُوا إنْسَانًا وَاحِدًا كَافِرًا فِي جَهَنَّمَ مُخْلَدًا أَبَدَ الْأَبَدِ مُؤْمِنًا فِي الْجَنَّةِ مُخْلَدًا أَبَدَ الْأَبَدِ وَهَذَا غَايَةُ الْجُنُونِ وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ مِنْ نَوْعِ مَا أَمَرْنَا بِإِعْطَائِهِ وَحَرُمَ عَلَى الْآخِذِ أَخَذَهُ فَهَذَانِ حُكْمَانِ عَلَى إنْسَانَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَسَائِلِ سَأَلٌ وَهُوَ غَنِيٌّ فَأَعْطَاهُ الْمَسْؤُولُ فَالْمُعْطِي مُحْسِنٌ مَأْجُورٌ وَالْآخِذُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout