وَجْهُ الْعَمَلِ فِيمَا عَلَيْهِ بِقَدْرِ عِلْمِهِ وَلَمْ نُنْكِرْ هَذَا إنَّمَا أَنْكَرْنَا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ حَقًّا بَاطِلًا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَقَالُوا إنْ كَانَ مُخَالِفُكُمْ مُخْطِئًا فَفَسَّقُوهُ كَمَا يُفْسُقُ الْخَوَارِجُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّنَا لَا نُفْسُقُ الْخَوَارِجَ وَلَا غَيْرُهُمْ وَلَكِنَّنَا نَقُولُ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِحَدِيثِ لَا مُعَارِضَ لَهُ أَوْ آيَةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا أَوْ بُرْهَانٍ ضَرُورِيٌّ فَتَمَادَى عَلَى قَوْلِهِ الْمُخَالِفِ لِلْحَقِّ أَوْ تَنَاقُضٍ فَاحْتَجَّ فِي مَكَان مِمَّا لَا يَصِحُّ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَبَنَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَتَمَادَى عَلَى قَوْلِهِ الْفَاسِدِ فِي فُتْيَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْفِقْهِ أَوْ فِي اعْتِقَادٍ فَهُوَ فَاسِقٌ وَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ بِتَخْلِيدِ الْقَائِلِ فَمَنْ فَسَقَ الْقَائِلِينَ بِإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ فَلْيَبْدَأْ بِتَفْسِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ فَسَّقَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَهُوَ وَاَللَّهُ الْفَاسِقُ حَقًّا وَابْنُ عَبَّاسٍ الْبَرِّ ابْنُ الْبَرِّ الْفَاضِلُ ابْنُ الْفَاضِلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابِيٌّ كَالنُّجُومِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ إبْطَالُنَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَذِبَ فِي بَابِ ذَمِّ الِاخْتِلَافِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ تَرْدَادِهِ وَاحْتَجُّوا بِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْقَضْ بَعْضُهُمْ أَحْكَامَ بَعْضٍ وَلَا مَنَعُوا مُخَالِفُهُمْ مِنْ الْحُكْمِ بِخِلَافِهِمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ الِاخْتِلَافِ فِي الْفُتْيَا كَإِنْكَارِهِمْ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ شَاءَ بِاهِلَتِهِ عِنْدَ
الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ وَفِي تَخْلِيدِ الْقَاتِلِ وَقَالَ أَمَّا تَخَافُونَ أَنْ يَخْسُفَ اللَّهُ بِكُمْ الْأَرْضَ أَقُولُ لَكُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُونَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أُمَّ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ ﴿ِلَّذِيْنَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلٍ لِلَّهِ وَلِذِيْنَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلٍ لَطَاغُوت فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ لِشَيْطَانٍ إنْ كَيْدَ لِشَيْطَانٍ كَانَ ضَعِيفًا﴾ فَقُلْتُمْ أَنْتُمْ لَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إذْ أَمَرَ بِالْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ فَقِيلَ لَهُ أَبُوك نَهَى عَنْهَا فَقَالَ أَيُّهُمَا أَوْلَى أَنْ يَتْبِعَ كَلَامُ اللَّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout