وَالْكِسْوَةُ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مُتَنَافِيًا وَأَيُّهَا فِعْلُ الْمَرْءِ فَقَدْ فَعَلَ مَا أُبِيحَ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ لَوْ فَعَلَ الْوَجْهَ الَّذِي تَرَكَ لَكَانَ مُخْطِئًا وَهَذَا غَيْرُ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مُبَاحَةً وَغَيْرُ مُمْكِنٍ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ وَاجِبًا تَرْكَهُ وَوَاجِبًا فِعْلُهُ عَلَى إنْسَانٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهَذَا فَرْقٌ لَا يُشْكِلُ إلَّا عَلَى جَاهِلٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنْ قَالُوا قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَ أَثَرَ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ أَلَا يُصَلِّي أَحَدُ الْعَصْرِ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَصَلَّى قَوْمَ الْعَصْرِ إذْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا بَنِي قُرَيْظَةَ وَقَالُوا لَمْ يُرِدْ مِنَّا هَذَا وَأَخَّرَهَا آخَرُونَ حَتَّى صَلَّوْهَا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ مَعَ اللَّيْلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعْنِفْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا لَا
حِجَّةُ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطَىءَ لَا يَعْنَفُ وَكَانَتْ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى أَمْرًا قَدْ فَاتَ فَلَا وَجْهَ لِتَعْنِيفِهِمْ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ بِلَا شَكٍّ فِي فِعْلِ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَلَوْ كُنَّا مَعَهُ مَا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ مَعَهُ وَلَوْ نِصْفَ اللَّيْلَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا الْكَلَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْكَلَامِ فِي الْأَوَامِرِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَحَمَلِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَعَلَى الْوُجُوبِ وَالْفَوْرِ فِي قُرْبٍ آخِرَ ذَلِكَ الْبَابِ قَبْلَ فَصْلِ تَرْجَمَتِهُ كَيْفِيَّةُ وُرُودِ الْأَوَامِرِ حَدَّثَنَا النَّبَاتِيُّ نَا ابْنُ عَوْنِ اللَّهِ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا الْخُشَنِيُّ نَا بِنْدَارٍ ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ثنا شُعْبَةُ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنِّي أَجْنَبْت فَلَمْ أَصَلْ قَالَ أَصَبْت وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إنِّي أَجْنَبْت فَتَيَمَّمْت وَصَلَّيْت فَقَالَ أَصَبْتُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا كَالْأَوَّلِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ لِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مَعْذُورٌ وَمَأْجُورٌ لِأَنَّ الَّذِي سَأَلَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَمْرُ التَّيَمُّمِ بِلَا شَكٍّ وَمِنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَحُكْمُهُ أَلَّا يُصَلِّي أَصْلًا وَهُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَتَطَهَّرَ وَالثَّانِي كَانَ عَالِمًا بِالتَّيَمُّمِ فَأَدَّى فَرْضَهُ كَمَا يَلْزَمُهُ وَكَانَ حُكْمُهُمَا مُخْتَلِفًا لَا مُتَّفِقًا وَكِلَاهُمَا أَصَابَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout