بِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيّ قَالَ يَحْيَى أَنَا أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ نَا عَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيُّ ثنا هَمَّامٌ وَقَالَ أَحْمَدُ نَا حِبَّانُ نَا أَبَانُ قَالُوا كُلُّهُمْ نَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ اقْرُؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيُكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرِّقُوا وَيُكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ فَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا كِفَايَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ شِقَاقٌ وَأَنَّهُ بَغِيَ وَنَهَى عَنْ التَّنَازُعِ وَالتَّفَرُّقِ فِي الدَّيْنِ وَأَوْعَدَ عَلَى الِاخْتِلَافِ بِالْعَذَابِ الْعَظِيمِ وَبِذَهَابِ الرِّيحِ وَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ تَفْرِيقٌ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنْ عَاجَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ وَقَعَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ قَالَ تَعَالَى ﴿لَّا إكْرَاهُ فِي لِدَيْنٍ قَدْ تَبَيَّنَ لِرُشْدٍ مَنْ لَغِيٍّ فَمَنْ يُكَفِّرُ بِلْطَاغُوتٍ وَيُؤْمِنُ بِللَّهِ فَقَدْ سَتَمْسِكَ بِلْعُرْوَةٍ لِوَثْقَى لَا نُفْصَامَ لَهَا وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمَ﴾
وَقَدْ نَصَّ تَعَالَى عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَهُ تَعَالَى إرَادَةُ كَوْنٍ كَمَا أَرَادَ كَوْنَ الْكُفْرِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ اخْتَلَفُوا وَأَفَاضِلَ النَّاسَ أَفَيَلْحَقُهُمْ هَذَا الذَّمُّ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ كُلًّا مَا يَلْحَقُ أُولَئِكَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لِأَنَّ كُلَّ امْرَىءٍ مِنْهُمْ تَحَرَّى سَبِيلَ اللَّهِ وَوَجْهَةِ الْحَقِّ فَالْمُخْطَىءُ مِنْهُمْ مَأْجُورٌ أَجْرًا وَاحِدًا لِنِيَّتِهِ الْجَمِيلَةُ فِي إرَادَةِ الْخَيْرِ وَقَدْ رَفَعَ عَنْهُمْ الْإِثْمُ فِي خَطَئِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَمَّدُوهُ وَلَا قَصَدُوهُ وَلَا اسْتَهَانُوا بِطَلَبِهِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout