وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةً فَمِنْ الْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْبَتَّةُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِاتِّبَاعِ مَا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ خَطَأً فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَمْرٌ بِالْخَطَأِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَحَاشَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَخْطِئُونَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرْنَا بِاتِّبَاعِ مَنْ يَخْطَىءُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ نَقَلَهُمْ لِمَا رَوَوْا عَنْهُ فَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ فَعَنْ أَيِّهِمْ نَقَلَ فَقَدْ اهْتَدَى النَّاقِلُ وَالثَّالِثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقُولُ الْبَاطِلُ بَلْ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَتَشْبِيهٌ الْمُشَبَّهِ لِلْمُصِيبَيْنَ بِالنُّجُومِ تَشْبِيهٌ فَاسِدٌ وَكَذِبَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مَنْ أَرَادَ جِهَةً مَطْلَعِ الْجَدِّيِ قَامَ جِهَةُ مَطْلَعِ السُّرْطَانِ لَمْ يَهْتَدَّ بَلْ قَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا وَأَخْطَأَ خَطَأً فَاحِشًا وَخَسَرَ خُسْرَانًا مُبِيَّنًا وَلَيْسَ كُلُّ النُّجُومِ يُهْتَدَى بِهَا فِي كُلِّ طَرِيقٍ فَبَطَلَ التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ وَوَضِحَ كَذِبَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَسُقُوطُهُ وُضُوحًا ضَرُورِيًّا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الِاخْتِلَافَ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٌ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َذَلِكَ بِأَنَّ لِلَّهِ نَزَلَ لِكِتَابٍ بِلَحَقٍ وَإِنْ لِذِيْنَ خَتْلَفُوا فِي لِكِتَابٍ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿كَانَ لِنَاسِ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَعَثَ لِلَّهِ لِنَبِيِّيْنِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ لِكِتَابٍ بِلَحَقٍ لِيَحْكُمَ بَيْنَ لِنَاسٍ فِيمَا خَتْلَفُوا فِيهِ وَمَا خَتْلِفَ فِيهِ إلَّا لِذِينَ أُوتُوهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتُهُمْ لِبَيِّنَاتٍ بَغْيًّا بَيْنَهُمْ فَهَدَى لِلَّهِ لِذِينَ آمَنُوا لِمَا خَتْلَفُوا فِيهِ مِنْ لَحِقٍ بِإِذْنِهِ وَلِلَّهِ يَهْدِي مَنْ يَشْآءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى مُفْتَرِضًا لِلِاتِّفَاقِ وَمُوجِبًا رَفْضَ الِاخْتِلَافِ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا تَقُوا لِلَّهِ حَقَّ تَقَاتِهِ وَلَا تَمُوتَنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَعَتَصَمُوا بِحَبْلٍ لِلَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَذَكَرُوا نِعْمَةً لِلَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءُ فَأَلِفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفًّا حُفْرَةً مِنْ لِنَارٍ فَأَنْقَذُكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لِلَّهِ لَكُمْ آيَاتِهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿َوَعَتَصِمُوا بِحَبْلٍ لِلَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرِّقُوا وَذَكَرُوا نِعْمَةً لِلَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءُ فَأَلِفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفًّا حُفْرَةَ مِنْ لِنَارٍ فَأَنْقَذُكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لِلَّهِ لَكُمْ آيَاتِهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْلا تَكُونُوا كَلَّذَيْنِ تَفَرَّقُوا وَخَتْلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمْ لِبَيِّنَاتٍ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَصَحَّ أَنَّهُ لَا هُدَى فِي الدَّيْنِ إلَّا بِبَيَانِ اللَّهِ تَعَالَى لِآيَاتِهِ وَأَنَّ التَّفَرُّقَ فِي الدَّيْنِ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَطِيعُوا لِلَّهِ وَرَسُولَهِ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفَشَّلُوا وَتَذْهَبَ رِيْحُكُمْ وَصَبَرُوا إنَّ لِلَّهِ مَعَ لِصَابِرِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿شَرِعَ لَكُمْ مِنْ لِدَيْنِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَلِذِي أَوْحَيْنِآ إلَيْك وَمَا وَصِيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أُقِيمُوا لِدِينِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout