قَال أبو محمد قَالَ قَوْمٌ هَذَا مِمَّا يَسَعُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ قَالَ أبو محمد وَهَذَا بَاطِلٌ وَالِاخْتِلَافُ لَاَ يَسَعُ الْبَتَّةَ وَلَاَ يَجُوزُ لِمَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا وَإِنَّمَا الْفَرْضُ عَلَيْنَا اِتِّبَاعُ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي شَرِعَ لَنَا دِيْنَ الْإِسْلَاَمِ وَمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِبَيَانِ الدَّيْنِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿بَلَبَينَاتٍ وَلِزُبَرٍ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ لِذِكْرٍ لِتَبَيُّنَ لِلنَّاسِ مَا نَزَلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وَلَاَ مَزِيدَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َحَرِّمْتُ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلَّاَّ مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونٌ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَمَا صَحَّ فِي النَّصَّيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَهَوَالْحَقُّ وَلَا يَزِيدُهُ قُوَّةٌ أَنْ تُجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَلَا يُوهِنُهُ تَرْكَ مِنْ تَرْكِهِ فَصَحَّ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَجِبُ أَنْ يُرَاعَى أَصْلًا وَقَدْ غَلَطَ قَوْمٌ فَقَالُوا الِاخْتِلَافُ رَحْمَةٌ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابِيٌّ كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا مَنْ أَفْسَدَ قَوْلٌ يَكُونُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ رَحْمَةً لَكَانَ الِاتِّفَاقُ سَخْطًا هَذَا مَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا اتِّفَاقٌ أَوْ اخْتِلَافٌ وَلَيْسَ إلَّا رَحْمَةً أَوْ سَخَطٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَبَاطِلٌ مَكْذُوبٌ مِنْ تَوْلِيدِ أَهْلِ الْفِسْقِ لِوُجُوهٍ ضَرُورِيَّةِ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ وَالثَّانِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا نَهَى عَنْهُ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ أَخْطَأَ فِي تَفْسِيرِ فَسَّرِهِ وَكَذِبَ عُمَرُ فِي تَأْوِيلٍ تَأَوُّلِهِ فِي الْهِجْرَةِ وَكَذِبَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فِي تَأْوِيلِ تَأَوُّلِهِ فِيمَنْ رَجَعَ عَلَيْهِ سَيْفَهُ وَهُوَ يُقَاتِلُ وَخَطَأً أَبَا السَّنَابِلِ فِي فُتْيَا أَفْتَى بِهَا فِي الْعِدَّةِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ إبْطَالِ التَّقْلِيدِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُسْتَوْعِبًا فَأَغْنَى عَنْ إيرَادِهِ هَهُنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout