كِلاهُمَا قَدْ صَحَّ فِيهِ الْإِجْمَاعُ ثُمَّ إنَّ الدَّعْوَى لِانْتِقَالِ الْحُكْمِ عَمَّا كَانَ عِلْمُهُ وَلِلُزُومِ النَّصُّ بَعْضُ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ دُونَ بَعْضِ الدَّعْوَى لِلزِّيَادَةِ عَلَى أَقَلِّ مَا قِيلَ مِنْ الْمَقَادِيرِ وَالْأَعْدَادِ وَلَا فَرْقَ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ إيجَابُ شَرْعٍ وَحُكْمٍ بِلَا نَصٍّ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ اتِّبَاعُهُ وَثَبَاتُنَا عَلَى مَا اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ أَنَّهُ مُبَاحٌ أَوْ أَنَّهُ حَرَامٌ وَتَرَكْنَا مِنْ فَارَقَ مَا اتَّفَقْنَا عَلَى وُجُوبِهِ مِنْ الْمَقَادِيرِ وَالْأَعْدَادِ وَلَا فَرْقَ وَمُسْقِطِ الْحَقِّ بَعْدَ وُجُوبِهِ كَالزَّائِدِ فِيهِ أَوْ النَّاقِصِ مِنْهُ وَكَالشَّارِعِ غَيْرُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلًا فَهُوَ كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ كَمَا تَرَى وَلَا شَغْبَ مَنْ أَرَادَ التَّمْوِيهِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَإِنَّمَا مَوَّهٌ مِنْ مَوِّهٍ فِي ذَلِكَ وَغَلَطَ مَنْ غَلَطَ لِأَنَّهُ رَأَى أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ زِيَادَةً عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ وَرَأَى الْآخَرُ خُرُوجًا عَمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ فَظَنَّ أَنَّهُمَا بَابَانٍ مُخْتَلِفَانِ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ كُلُّهُ مِمَّنْ خَالَفَنَا خُرُوجٌ عَمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ بِلَا دَلِيلٍ وَمُفَارَقَةُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ بِلَا بُرْهَانٍ وَهُوَ كُلُّهُ فِي مَذْهَبِنَا نَحْنُ بَابٌ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ كُلُّهَا مِنَّا ثَبَاتٌ عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ وَلُزُومٌ لِمَا صَحَّ الْإِجْمَاعُ فِيهِ وَامْتِنَاعٌ مِنْ مُفَارَقَتِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ قَطُّ مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَكَمَ الْيَوْمَ بِحُكْمِ مَا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَلْزَمُ النَّاسُ غَدًا إلَّا بِاسْتِئْنَافِ بُرْهَانٍ مُجَدَّدٍ بَلْ الْأَمَةُ كُلُّهَا مُجْمُعَةً عَلَى وُجُوبِ حُكْمِ النَّصِّ وَتَمَادِيهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَذَلِكَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى زَانٍ أَوْ سَارِقٍ هُوَ حُكْمٌ مِنْهُ
عَلَى كُلِّ زَانٍ أَوْ سَارِقَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهَكَذَا كُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ النَّصُّ فِي عَيْنِ مَا هُوَ حُكْمٌ فِي نَوْعِ تِلْكَ الْعَيْنِ أَبَدًا وَلَوْ كَانَ
خِلَافُ ذَلِكَ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ هَذَا الظَّنِّ لَبَطَلَتْ لَوَازِمِ نُبُوتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّمَانِ الْآتِي بَعْدَهُ وَهَذَا كُفْرٌ مِنْ مُعْتَقِدِهِ فَصَحَّ أَنَّ حُكْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَانِهِ حُكْمَ بَاقٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ أَبَدِ الْأَبَدِ وَلَمْ يَقُلْ قَطُّ مُسْلِمٌ إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَكَمَ بِأَخْذِ دِرْهَمٍ أَوْ ضَرْبَ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ أَوْ إيجَابِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ صَوْمِ يَوْمٍ إنَّهُ يَجِبُ بِذَلِكَ أَخْذَ دِرْهَمَيْنِ وَضَرَبَ عِشْرِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout