وَلَزِمَهُ إنْ كَانَ حَنَفِيًّا أَنْ يُوجِبَ الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ وَالْعَوَامِلِ بِمَا ذَكَرْنَا وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٍ جِدًّا مُسْقِطٌ أَكْثَرَ مَذَاهِبِهِمْ وَمُفْسِدٌ لِجُمْهُورِ أَقْوَالِهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالْحَجِّ وَسَائِرِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ كُلِّهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إذَا قُلْتُمْ لَوْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ الزَّائِدُ وَاجِبًا لِجَاءَ بِهِ دَلِيلٌ فَمَاذَا تَقُولُونَ لِمَنْ قَالَ لَكُمْ لَوْ كَانَ سَاقِطًا لِجَاءَ بِإِسْقَاطِهِ دَلِيلٌ فَالْوَاجِبُ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ وَقَدْ نَصَصْنَا عَلَى الدَّلَائِلِ الْوَارِدَةِ بِإِسْقَاطِ كُلِّ قَوْلٍ بِتَحْرِيمٍ أَوْ بِتَحْلِيلٍ أَوْ إيجَابِ حُكْمٍ
لِمْ يَأْتِ بِصِحَّتِهِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٍ وَهِيَ الْآيَاتُ الَّتِي تَلَوْنَاهَا آنِفًا فَوَجَبَ بِهَا أَنَّ كُلَّ مِقْدَارٍ اتَّفَقَ عَلَى وُجُوبِهِ أَوْ أَخَذِهُ فَهُوَ وَاجِبٌ وَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بِدَعْوَاهُ شَيْئًا فَهُوَ مُفْتَرٌ مُبْطِلٌ بِتِلْكَ النُّصُوصِ مَا لَمْ يَأْتِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ بِنَصٍّ وَهَذَا أَمْرٌ جَلِيٌّ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَلَا يَذْهَبُ عَنْهُ إلَّا مَخْذُولٌ أَوْ مَعَانِدٌ وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَا لَمْ يُرِدْ فِيهِ نَصٌّ وَأَمَّا مَا جَاءَ فِيهِ نَصٌّ فَلَا نُرَاعِي فِيهِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَا نُبَالِي بِمَنْ خَالَفَنَا حِينَئِذٍ وَلَا نُرَاعِي فِيهِ اسْتِصْحَابٌ حَالٍ وَلَا أَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ
وَلَكِنْ نَأْخُذُ بِالنَّصِّ زَائِدًا كَانَ عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهُ أَوْ مُوَافِقًا لَهُ لِأَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ حِينَئِذٍ وَالْبُرْهَانُ صَحَّ عَلَى وُجُوبِ الِانْتِقَالِ إلَى مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ وَصَحَّ بِذَلِكَ الْأَخْذِ بِالزَّائِدِ عَلَى أَقَلَّ وَلَوْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالرِّوَايَةِ لِلزَّائِدِ إلَّا إنْسَانٌ وَاحِدٌ ثِقَةً وَخَالَفَهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ لَكَانَ الْقَوْلُ بِمَا رَوَاهُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ وَاجِبًا لِأَنَّهُ مُحَقٌّ وَلَكَانَ فَرْضًا عَلَيْنَا خِلَافَ كُلِّ مَنْ خَالَفَ رِوَايَةَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ وَلَوْ أَنَّهُمْ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ حِينَئِذٍ مُبْطِلُونَ يَلْزَمُهُمْ قَبُولُ رِوَايَةِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ الْحَقُّ أَكْثَرُ مِنْ كُلِّ مَنْ خَالَفَهُ وَأَوْلَى أَنْ يَتْبَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مِنْ ضَلَّ إذَا هَتَدِيْتُمْ إلَى لِلَّهِ مَرْجِعَكُمْ جَمِيعًا فَيُنْبِئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَعَمْ تَعَالَى وَلَمْ يَخُصَّ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَقَاتِلَ فِي سَبِيلٍ لِلَّهِ لَا تُكَلَّفُ إلَّا نَفْسَك وَحَرَضَ لِمُؤْمِنِينَ عَسَى لِلَّهِ أَنْ يَكُفَّ بَأْسٌ لِذِينَ كَفَرُوا وَلِلَّهِ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا تَقُولُونَ فِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرِو
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout